الخميس، 11 يوليو 2013

لا تذهبوا بعيدا... العراق ليس مصر

لا تذهبوا بعيدا... العراق ليس مصر
حيدر الجراح
 
شبكة النبأ: فرضت الاحداث التي جرت في مصر، والتي اسفرت عن عزل الرئيس المصري محمد مرسي، ان يطرح العراقيون على انفسهم هذا السؤال: لماذا لانستطيع ان نكون مثل المصريين؟ وهو سؤال مشروع يضمر التمني والرجاء بالتخلص من حكامهم مثلما فعل المصريون.
لم يجرب العراقيون التظاهر بحرية الا بعد العام 2003 ، وهم الذين عاشوا طيلة خمسة وثلاثين عاما لايتظاهرون الا تاييدا واستنكارا لما يؤيده ويستنكره الحزب والقائد الضرورة.. وقد خرجت الكثير من التظاهرات منذ ذلك الحين ولازالت تخرج، للكثير من الاسباب والدواعي.
فهناك تظاهرات ضد وزارة الكهرباء، وهناك تظاهرات المفصولين من وظائفهم بسبب تزوير الشهادات، وهناك مظاهرات العمال والحراس بالعقود، ومظاهرات عمال التنظيف، ومظاهرات المؤيدين لقادة الاحزاب والكتل السياسية، ومظاهرات المدافعين عن منع غلق بار اتحاد الادباء، وتظاهرات المدافعين عن ملاهي وبارات شارع ابي نؤاس، وتظاهرات النفط والغاز، وغيرها الكثير من التظاهرات التي لا يكاد يمر يوم الا وفيه تظاهرة  في اكثر من مكان في العراق.
هذه التظاهرات السابقة لم تحقق مطلبا من المطالب التي خرجت لاجلها، وعاد المتظاهرون الى منازلهم وهم يحملون راياتهم المنكسة من الخيبة والخسران، وعاد من اوعز بتلك التظاهرات الى مقاعده في البرلمان وامام عدسات الكاميرات يهدد ويتوعد بان مطالب الشعب المشروعة يجب ان تتحقق.. ربما هذه التظاهرات كانت صغيرة في اعدادها، او لم تكن هناك تهيئة مناسبة لها، وسنذكر مناسبتين من التظاهرات الكبيرة التي حدثت في العراق.
الاولى تظاهرات ساحة التحرير، والتي تزامنت مع الكثير من تظاهرات عدد من البلدان العربية، وكانت لها عدة مطالب، تغيير الحكومة وتوفير الخدمات ومحاسبة الفاسدين، وغير ذلك من مطالب تتداخل مع المطالب الرئيسية تلك.
من خلال صفحات التواصل الاجتماعي، استطاع القائمون على دعوات التظاهر من حشد اصوات كثيرة داعمة لها، كان الكثير من تلك الاصوات يشي بانتمائه الى حزب البعث والى مؤيدي القائد الضرورة صدام حسين، والى جهات مدنية، وشخصيات اجتماعية، وغيرها من انتماءات.
خرجت التظاهرات تلك وهي ترفع شعاراتها العديدة، وحدث كر وفر بين المتظاهرين وقوات الشرطة والجيش، وتم تغطية تلك التظاهرات تغطية فضائية واسعة، خيّل لكاتب السطور وهو خائف قد حزم امتعته، ان هذا النظام الجديد زائل وان صدام حسين والبعثيون سيعودون من جديد الى حكم العراق، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، واخذت الاصوات يوما بعد اخر تخبو، واصبح الكثير من المتظاهرين يعودون الى بيوتهم، واختفت العشرات من صفحات التواصل الاجتماعي التي ظهرت لهذه الغاية، ثم جاءت مهلة المائة يوم الحكومية لتقضي على من تبقى في ساحات التظاهر، وهي بالمناسبة تظاهرات اسبوعية وليست يومية.
الثانية تظاهرات المحافظات السنية، والتي مضى عليها الان اكثر من ستة اشهر، واندلعت بسبب القبض على حماية وزير المالية رافع العيساوي المتهمين بالقتل، ولاسبب مباشر غير ذلك، ولو انها بعد مرور تلك الفترة، اصبحت اسبابها غير التي نعرفها ويعرفها المتابعون.
تلك التظاهرات وبالحجم الذي انطلقت فيه، وبالتوجه الى مكان محدد في تجمعاتها لم تكن وليدة الصدفة كما يخيل للبعض، بل كانت وليدة ترتيبات سابقة انتظرت تلك المناسبة لانطلاقها.
رفعت تلك التظاهرات التي انطلقت في محافظة الانبار لتمتد الى محافظات ذات غالبية سنية كبيرة فيها، وحملت عدة مطاليب عرفت بالمطاليب الثلاثة عشر.. شعارات المتظاهرين عبر المنصات لم تقدم خطابا اصلاحيا وطنيا بل نادت بالويل والثبور وبالغزو والفتح والتحرير، تحرير الحكم والنظام والعاصمة من احتلال الشيعة، وهؤلاء في عرف المتظاهرين، (صفويون - مجوس –انجاس – وخنازير).. تم استعداء الشيعة في هذه الخطابات، عاد المتظاهرون الى رشدهم، واصبحت شعاراتهم مطلبية مناطقية، ووجهوا اصابع لومهم الى مابات يعرف بادبيات التظاهر ب (المندسين) وهم افراد يدخلون التظاهرات ولا احد يعرف من اين يدخلون ولايمكن رؤيتهم او تحديد هوياتهم، لكنهم يندسون بسهولة وهم يرفعون شعاراتهم ويلوحون براياتهم واسلحتهم، ولا احد يراهم او يحدد هوياتهم لانهم (مندسون).
هذه التظاهرات رفعت من ميزان الازمات العراقية الى معدلات غير مسبوقة من التحدي والتحدي المقابل، ومن التخوين والتخوين المضاد، وسارع الكثيرون الى ركوب موجتها، ليس دفاعا عن الشعارات والمطالبات، بل نكاية بشخص واحد يتربع على دكة الحكم التنفيذي وهو رئيس الوزراء نوري المالكي، فاجتمع على تاييد التظاهرات التحالف الكردستاني وتيار الاحرار والمجلس الاعلى والقائمة العراقية، وغيرها من تجمعات حزبية او مدنية او عشائرية او دينية، ظهرت الكثير من الاسماء واختفت بعد ان ادت ادوارها المرسومة لها، وظهرت اسماء جديدة، لكن لا احد منا يعرف رأسا قياديا منها، فقد توزعت الرؤوس القيادية، واصبحت لكثرتها تتصارع وتتقاطع، فما يريده اهل الانبار يختلف عما يريده اهل الموصل، وما يريده اهل سامراء يختلف عما يريده اهل الحويجة، الا انها جميعها اتفقت على مطلب واحد، وهو ازالة نوري المالكي من راس السلطة التنفيذية في الحكومة العراقية.
حتى اللحظة لم تحقق التظاهرات جميع ماخرجت من اجله ولم تسقط الحكومة ولم يقدم نوري المالكي استقالته.. بين التظاهرتين، حدثت حركة اخرى لكنها هذه المرة سياسية بامتياز وعبر الكتل السياسية التي تشكل الحكومة، واقصد بها حركة سجب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي، وتداعى اليها الفرقاء السياسيون من التحالف الكردستاني والقائمة العراقية وتيار الاحرار وجماعات اخرى، الا انها توقفت في منتصف الطريق بعد تقاطعات عديدة بين المتقاطعين اصلا، ولم تثمر تلك الحركة عن شيء يسجل لها، بل على العكس سجلت عليها الكثير من النقاط، وعانت من التصدعات والانشطارات.
هذه الايام يشاهد العراقيون تظاهرات المصريين ويقارنون بين تظاهراتهم التي لم تحدث الفرق في حياتهم وتظاهرات المصريين التي اسقطت الرئيس المصري بزمن قياسي بلغ خمس او ست ساعات ويتساءلون لم لايحدث لدينا مثل ماحدث مع المصريين؟
الاجابة على السؤال يستدعي الوقوف على بعض النقاط التي هي محل اختلاف شديد بين الشعبين المصري والعراقي، وبين تفكيرين سياسيين هما التفكير السياسي المصري والتفكير السياسي العراقي.
يمتلك المصريون تراثا كبيرا من فكر الدولة وممارستها يعود الى زمن محمد علي ودولته، في حين يمتلك العراقيون تراثا مضطربا من فكر السلطة وممارستها، وهناك فرق كبير بين فكر الدولة وفكر السلطة.
عطفا على النقطة الاولى، هناك نوع من التجذر للمؤسسة في الحياة المصرية واستقلاليتها، فالمؤسسة القضائية تمتلك استقلالية كبيرة في حركتها وفي اصدارها للتشريعات وفي أحترام تلك التشريعات، والمؤسسة العسكرية تمتلك استقلالية خارج الاطار السياسي للحكام، رغم ماشابها القليل من التدخلات، وهي مؤسسة يحسب لها الكثير.
النقطة الثالثة، ان المصريين لهم هوية واحدة جامعة، وهي عابرة لكل الهويات الفرعية الاخرى، وهي الوطنية المصرية، في حين ان العراقيين تتوزعهم اكثر من هوية، مذهبية وعشائرية لاتستطيع ان تجمع، وليست لديهم هوية عراقية واضحة، وهي التي تظهر  في لقاءات المنتخبات الكروية العراقية، في حين تختفي عند المحطات والتحديات الكبرى، بسبب تقدم تلك الهويات الفرعية عليها.
النقطة الرابعة، قابلية العراقيين على الرشوة واسكات اصواتهم، من خلال الوعود التي يطلقها الساسة لامتصاص زخم التظاهرات، فتظاهرات ساحة التحرير، اوقفتها وعود المائة يوم، وتظاهرات المناطق الغربية، افقدها زخمها شعاراتها التي رفعتها في البداية، اضافة الى اللجان واللجان الفرعية، تشتيت المطالب على اكثر من جهة، مناطقية بعض المطالب وطائفيتها، التي جعلت الكثير من الداعمين لها يعيدون حسابات دعمهم بعد ان رأوا دعوات الاحتراب في الكثير من تلك الشعارات.
النقطة الخامسة، عدم الاقتناع باهداف عليا، يمكن التظاهر لاجلها، مثل المجتمع المدني او سيادة القانون او الاحتكام الى الدستور، بل هي اهداف انية لاتتعدى الغضب من تردي الخدمات او المطالبة بالوظائف، وعادة ماتكون شخصية وليست عامة، فبمجرد مايحصل قسم من المتظاهرين على بعض مطالبهم ينفض المولد وكانك ياأبا زيد ماغزيت، ويعود كل الى داره، رغم بقاء الكثير من الاسباب التي دعت الى التظاهر، مثل الفساد المستشري او الخلل في النظام السياسي او الاقصاء والتهميش.
ربما يرد البعض على بعض الافكار الواردة في هذه السطور بالقول ان هناك ضوءا اخضر من جهات خارجية، مثل امريكا او السعودية والامارات، قد ساهمت الى حد كبير في الدفع بهذا الاتجاه، وهو رد قريب من الحقيقة في بعض جوانبه، وهو جانب النتيجة التي الت اليها الامور في مصر.. الا ان النظر للوحة كاملة وبتفاصيلها التي شاهدناها ونشاهدها لاتمنع من وجود تلك الاسباب الكثيرة للتفارق والتقاطع بين المصريين والعراقيين.
لن يحدث في العراق مثلما حدث في مصر، الا اذا اقتنع العراقيون بان هوية واحدة تجمعهم على اختلاف طوائفهم وهي الهوية العراقية، التي لاتتحدد بمكان جغرافي او علم او نشيد وطني او فريق كروي، بل هي اكبر من ذلك، وتحتاج الى اجيال من البناء، بناء الانسان، والى بناء الانتماء على اسس صحيحة يكون العراق في هذا البناء هو الاول، وهو الهوية الجامعة، وتكون الطائفة والعشيرة هي الهوية الفرعية التي تستمد قوتها من الهوية الام، ولاتتقاطع معها..
بذلك وحده يمكن للتظاهرات العراقية ان تقيل وزيرا او تسقط حكومة، وما عدا ذلك فلا تذهبوا بعيدا.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 11/تموز/2013 - 2/رمضان/1434

الغرب... تمويل الارهاب وتصدير الارهابيين

الغرب... تمويل الارهاب وتصدير الارهابيين
 
شبكة النبأ: "متمرّد على الحرية"! عبارة جاءت على غلاف مجلة "نيوزويك" بنسختها العربية عام 2004، خلال احتدام المعارك بين القوات الامريكية وبين عناصر القاعدة في افغانستان، حيث كان الشاب الامريكي قد ترك أسرته ومدينته وموطنه، وكل ما موجود من رفاهية ونعيم، ليلتحق بتنظيم "القاعدة" في وديان ومرتفعات افغانستان الوعرة والخطيرة.
ربما يكون التقييم الأولي قاسياً لظاهرة التحاق المواطنين الغربيين وايضاً من حملة الجنسيات الغربية، أو الى درجة، شن حملات اعتقال ومطاردة، إلا ان المحصلة النهائية، تفيد أن امريكا واوربا، يسرّها كثيراً تدفق الشباب من مواطنيها، من حملة الافكار المتطرفة، نحو البلاد الغارقة في مستنقع الارهاب الدموي، للتخلّص منهم، أولاً، ولإذكاء نار الفتن الطائفية وتأجيج الصراع المسلح، وهذا ما نشهده في المعارك الدائرة في سوريا، ففي الوقت الذي تعد امريكا بالدرجة نفسها حاملة لواء الحرب على المنظمات الارهابية منها "جبهة النصرة"، المدرجة ضمن المنظمات الارهابية في الخارجية الامريكية، نجد أن مواطنين امريكيين ينخرطون في صفوف هذه الجبهة، قادمين من مدن امريكية عديدة.
مثال ذلك؛ الجندي السابق في صفوف القوات الأمريكية، "إريك هارون"، الذي غادر امريكا الى سوريا للالتحاق بصفوف "جبهة النصرة" المتحالفة مع "القاعدة" للقتال ضد القوات السورية. ولدى عودته، تم اعتقاله في مطار "دالاس" بقرار قضائي بانتظار محاكمته، والتهمة الموجهة اليه، القتال في صفوف جماعة على صلة بجماعة ارهابية.. والمثير أن مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو الجهة الأمنية العليا والمتنفذة في الولايات المتحدة. تراقب كل صغيرة وكبيرة، فيما يتعلق بالأمن الداخلي، إلا انها تسمح لعناصر مشبوهة بعلاقاتها مع التنظيمات الارهابية في المنطقة، بل لا تغيب عن دائرة مراقبتها العشرات من المؤسسات المالية والتجمعات المشبوهة المرتبطة بالقاعدة وغيرها من الجماعات الارهابية الدموية التي تنشط في المنطقة، وتتغذى بالاموال والرجال من داخل امريكا. وحسب (FBI) فان المواطن الامريكي (المتمرد)، دخل إلى سوريا في كانون الثاني الماضي وقاتل القوات الموالية للرئيس بشار الأسد، وقام بنشر صور وتسجيلات لنفسه وهو يطلق قذائف صاروخية ويستخدم أسلحة أخرى.
ما يتوقف عنده المراقبون؛ التناقضات وسياسة الكيل بمكيالين الذي لا تبرح عنه الولايات المتحدة في تعاملها مع قضايا الشرق الاوسط، فهي تدين وتندد وتعاقب الجماعات التي تقوم باعمال ارهابية داخل وخارج امريكا، لكنها تراقب في الوقت نفسه مراحل تطور وتدريب العناصر الارهابية التي تقاتل في الجبهة التي تريد لها الانتصار على القوات السورية، أو على الاقل ممارسة المزيد من الضغط على دمشق وشخص بشار الأسد، لإجباره على الانصياع للأوامر الغربية.
بعض المصادر تفيد أن الامريكيين يراقبون عن كثب التدريبات التي يخوضها المتطوعون الأجانب في صفوف الجماعات الارهابية في سوريا، والقادمين مع دول عربية في منطقة البقاع اللبناني، فيما تكون الاراضي الليبية مفتوحة ومتاحة لتدريب العناصر القادمة من امريكا وبلجيكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا، حيث هناك مخيمات للتدريب في الصحراء الليبية قرب بلدة "هون" في منطقة الجبل الاخضر شرق ليبيا.
هذا عن التدريب على القتال والتكتيكات العسكرية، وحرب العصابات وحرب المدن. أما عن التمويل والاستثمارات في الدول  الغربية، فبات من الواضح للداني والقاصي، وجود مؤسسات مالية وجماعات على صلة بالتنظيمات الارهابية في الغرب، مهمتها تمويل ودعم العناصر الارهابية العاملة في بلادنا الاسلامية. "جمعية فلسطين الاسلامية"، التي يشتبه بضلوعها في دعم وتمويل تنظيم "القاعدة"، بل حتى مجلس العلاقات الامريكية – السعودية (كير)، فانها اتهمت ايضاً بالمشاركة في دعم التدريبات في معسكرات الارهاب الباكستانية، مهمتها القتال في كشمير.
لو نظرنا الى الكم الهائل من المعلومات المخزونة لدى (FBI) يتملكنا العجب عن الحرية التي تحظى بها جماعات ومؤسسات عديدة ممولة للارهاب في المنطقة، ولا تواجهة مشكلة قانونية، إلا ما يتعارض مع القوانين الامريكية، بل يكون التعامل معها كأي محل تجاري أو مؤسسة تجارية او مالية في امريكا ما عليها سوى الالتزام بالقوانين الموجودة لتحاشي العقوبات.
مثال ذلك؛ "غسان إيلاشي"، عضو تأسيس المجلس في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية فرع تكساس، الذي تم اعتقاله في 18 كانون أول 2002، من قبل السلطات الفيدرالية على خلفية عدة اتهامات، تشتمل على التآمر، وغسيل الأموال، وترويج الصادرات غير القانونية، والإدلاء بتصريحات مضللة عن بيانات الصادرات، والتعامل بملكية من تم تحديده كإرهابي. وحسب المصادر، فان "إيلاشي"، عمل كذلك كرئيس لمؤسسة "الأرض المقدسة"، لاشتباهها بالعلاقة مع "حماس". في كانون الثاني 2003، تم اعتقال "باسم خفاجي" والذي كان يعمل كمدير لشؤون المجتمع في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، وذلك في نيويورك بسبب دوره المزعوم في (المجلس الإسلامي) في أمريكا الشمالية، وهي جماعة ذات تمويل سعودي، تتعرض حالياً للتحقيق لتجنيدها إرهابيين ولإثارة أعمال عنف وإرهاب.
هذه المغالطة في السياسة الامريكية تعود الى بداية ظهور المواجهة المحتدمة بين "القاعدة" والادراة الامريكية في عهد الرئيس جورج بوش في أحداث ما يسمى بـ "11 ايلول" 2011، فقد جاء في خطاب لبوش في 24 أيلول 2001، أعلن عن عزمه مكافحة تمويل الإرهاب في العالم كله، وقال: إذا دعمتم أو رعيتم الإرهابيين، فلن يكون لكم تجارة مع الولايات المتحدة الأمريكية. ومع ذلك، ورغم الدليل المستمر على التواطؤ السعودي في تمويل الجماعات الإرهابية، فإن الناطق باسم الإدارة الأمريكية فيليب ديكر، قام بإخبار الصحفيين في 3 كانون أول 2002، بأن الولايات المتحدة راضية عن التعاون المستمر الذي تلقيناه من الحكومة السعودية في الحرب العالمية على الإرهاب، "وأن الجهود السعودية تشجع الولايات المتحدة في متابعة ومضادة تمويل الإرهاب".
كل الدلائل تشير الى عدم وجود بأس لدى الغربيين بأن يخرج من تصفهم "المتمردون على الحرية" الى خارج البلاد الغربية، لأن وجودهم سيكون وبالاً على المجتمع والتقاليد والنظام العام هناك. فهم في الوقت الذي يحذرون الآخرين من مغبة اتباع خطى أولئك "المتمردين"، تسعى بكل الطرف والاساليب للتخلص منهم، والقائهم في محارق المعارك الطائفية والارهابية في سوريا ولبنان وافغانستان. وهذا ما أشار اليه وزير الداخلية الألماني "هانس فريدريش" في تصريح صحفي في برلين مؤخراً: أن مشاركة من وصفهم بـ "الجهاديين" في النزاع الدائر في سوريا يشكل خطراً على الامن والاستقرار في ألمانيا. حيث أضاف: أن "وجودهم في منطقة نزاع يعني تدريبهم على استخدام السلاح وصناعة القنابل وكل شيء يتعلق بذلك الأمر الذي يعني احتمال تجديد أنشطتهم الإرهابية عندما يعودون إلى بلادهم ألمانيا، واحتمال توظيف المعلومات التي تلقوها في سوريا في تنفيذ هجمات إرهابية في الأراضي الألمانية".
وحسب الوزير الألماني فان "المعلومات المتوافرة لدينا تفيد بوجود حوالي 30 جهاديا ألمانيا في سوريا". وأضاف فريدريش "هذا العدد في ازدياد الأمر الذي يقلقنا كثيرا بسبب وجود جهاديين آخرين من دول أوروبية أخرى يشاركون في أعمال القتال ضد قوات النظام السوري".
وهذا يعني بشكل واضح، ان الحكومات الغربية لن تسمح بعودة هؤلاء المقاتلين الارهابيين الذين تلطخت أياديهم بدماء الابرياء من المسلمين من نساء واطفال، الى بلادهم وأسرهم، إنما ستبقيهم في مستنقع الارهاب، وهو من شأنه ان يزيد من نار الحرب الطائفية ، والاعمال الارهابية في المنطقة. إذ وجود اشخاص قادمين من وراء البحار ومن مسافات بعيدة تضيف زخماً في معنويات الارهابيين القادمين من الدول المجاورة.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 11/تموز/2013 - 2/رمضان/1434

أحمد الجربا يدعو للضغط على النظام السوري لقبول هدنة خلال شهر رمضان

أحمد الجربا يدعو للضغط على النظام السوري لقبول هدنة خلال شهر رمضان

«الائتلاف السوري» ينفي تقارير روسية عن استخدامه لأسلحة كيماوية

استمرار المعارك في دير الزور رغم بداية شهر رمضان - REUTERS
القاهرة، بيروت - د ب أ، رويترز 
طالب الائتلاف الوطني السوري المعارض أمس الأربعاء (10 يوليو/ تموز 2013) بلجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة للدخول إلى المناطق المحررة، وتفقد الأماكن التي تعرضت للقصف باستخدام أسلحة كيماوية محرمة دولياً.
يأتي ذلك عقب إعلان روسيا أمس الأول (الثلثاء) أن لديها أدلة على أن قوات المعارضة السورية استخدمت الأسلحة الكيماوية خلال هجوم في مارس/ آذار على قرية خان العسل بمحافظة حلب شمال البلاد. ووعد الائتلاف السوري في بيان صحافي تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) نسخة منه أمس، «بتقديم كل الدعم وتوفير الاحتياجات الضرورية لإجراء تحقيق حيادي واحترافي ومتكامل مع ضمان دخول آمن لمعاينة جميع المواقع وأخذ العينات وإجراء التحقيق على أرض الواقع تمهيداً لمحاكمة المسئولين عن هذه الجريمة وبقية الجرائم التي طالت الشعب السوري».
وقال الائتلاف إنه «ولا بد لبيان الحقيقة كاملة من إجبار نظام الأسد على الرضوخ للإرادة الدولية وقبول دخول اللجنة للتحقيق بكل المزاعم المتعلقة باستخدام أسلحة محرمة دولياً». وأضاف أن «أقل ما يمكن أن يقال في الشهادات التي تقدمها أطراف داعمة للنظام في هذا السياق هو أنها شهادات زور، لا يكاد يختلف موقف الشاهد فيها عن موقف الشريك في الجرم». وتابع «هكذا ينظر الشعب السوري إلى الطرف الروسي الداعم لنظام الاستبداد بالمال والسلاح والعتاد، واليوم بشهادات تحاول تسويق النظام وتبرير جرائمه وتحويل الضحايا إلى متهمين».
إلى ذلك، دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية أحمد عوينان العاصي الجربا المجتمع الدولي إلى «الضغط على النظام السوري وحلفائه» لقبول هدنة في مدينة حمص خلال شهر رمضان.
وقال جربا في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول وبث الائتلاف شريطاً مصوراً عنه على صفحته على «فيسبوك»، «إننا في الائتلاف الوطني نطالب المجتمع الدولي بالضغط على النظام وحلفائه للقبول بهذه الهدنة وحقن دماء السوريين في هذا الشهر الكريم».
في الأثناء، أصدرت منظمة العفو الدولية، أمس، تحذيراً قوياً من مخاطر تسليح جماعات المعارضة في سورية، قبل قيام نواب مجلس العموم (البرلمان) البريطاني بمناقشة هذه المسألة.
وأضافت أن وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، تحدث في الأسابيع الأخيرة عن «احتمال قيام المملكة المتحدة بإرسال أسلحة للمعارضة في سورية في إطار ظروف خاضعة للسيطرة المحكمة». وأشارت المنظمة إلى أنها وجّهت وثيقة إلى جميع النواب البريطانيين ضمّنتها قلقها من تسليح قوات المعارضة السورية قبل جلسة النقاش البرلمانية المقرر الخميس.
وقال مدير حملة سورية في منظمة العفو الدولية فرع المملكة المتحدة، كريستيان بنيديكت إن «النواب البريطانيين بحاجة لأن يدركوا أن إرسال أي شحنات أسلحة إلى قوات المعارضة في سورية ستكون لها مخاطر هائلة». وأضاف أن «قوات (الرئيس بشار) الأسد قامت بالتأكيد بارتكاب الجزء الأكبر من انتهاكات حقوق الإنسان في هذا الصراع، ولكن هناك سلسلة متزايدة من جرائم الحرب المشتبه فيها والتي يمكن أن يكون ارتكبها العديد من جماعات المعارضة السورية».
في الأثناء، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اشتباكات بين قوات المعارضة السورية وقوات النظام السوري اندلعت في عدة مناطق في مدينة حلب وسط قصف من قوات النظام السوري على أحياء في المدينة وبلدات في ريفها. وذكر بيان صادر عن المرصد أمس تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه، أن الاشتباكات بين الجانبين تدور في حي صلاح الدين وبالقرب من دوار شيحان ومبنى الدفاع المدني، مشيراً إلى «أنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين». وأضاف المرصد أن قوات المعارضة استهدفت الأكاديمية العسكرية بالمدينة بصواريخ غراد وسط «معلومات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام»، فيما قصفت الأخيرة حيي المشهد والشيخ مقصود في حلب وبلدات كفر حمرة وأعزاز وتل رفعت وعندان وحيان وحريتان ودارة عزة في ريف حلب.
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3960 - الخميس 11 يوليو 2013م الموافق 02 رمضان 1434هـ

مرسي في «مكان آمن»... وأمر بالقبض على مرشد «الإخوان»

مرسي في «مكان آمن»... وأمر بالقبض على مرشد «الإخوان»

القاهرة - أ ف ب، رويترز 
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي أمس الأربعاء (10 يوليو/ تموز 2013) في مؤتمر صحافي إن الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي «في مكان آمن ولا اتهامات ضده حتى الآن».
وأضاف أن مرسي «وضع في مكان آمن من أجل الحفاظ على أمنه، ولم توجه إليه أي اتهامات حتى الآن ويعامل باحترام».
إلى ذلك، أمرت النيابة العامة في مصر بالقبض على زعماء جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي بتهمة التحريض على أحداث العنف التي وقعت فجر يوم الإثنين وقتل فيها 55 شخصاً بالرصاص.
وقال المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، جهاد الحداد إن إعلان توجيه اتهامات إلى المرشد العام للجماعة، محمد بديع وعدد من قادتها إنما هو محاولة لفض اعتصام مؤيدي مرسي.

الخارجية المصرية: مرسي في مكان آمن... والكويت تدعم القاهرة بـ 4 مليارات

«النيابة» تأمر بالقبض على مرشد «الإخوان» وعدد من قادتها

القاهرة - رويترز، أ ف ب
أمرت النيابة العامة في مصر أمس الأربعاء (10 يوليو/ تموز 2013) بالقبض على زعماء جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي بتهمة التحريض على أحداث العنف التي وقعت فجر يوم الإثنين وقتل فيها 55 شخصاً بالرصاص.
وقال المتحدث باسم جماعة الاخوان المسلمين في مصر، جهاد الحداد إن الإعلان عن توجيه اتهامات للمرشد العام للجماعة، محمد بديع وعدد من قادتها إنما هو محاولة لفض اعتصام مؤيدي مرسي.
ويتهم زعماء الجماعة بالتحريض على العنف الذي بدأ قبل الفجر واختلفت بشأنه الروايات فتقول الجماعة إن أتباعها المسالمين تعرضوا لإطلاق النار وهم يصلون ويقول الجيش إن «ارهابيين» هاجموا القوات مما دفعها إلى إطلاق النار.
وقال الحداد عبر الهاتف من مقر الاعتصام أمام جامع رابعة العدوية في شمال شرق القاهرة إن الاتهامات «ليست سوى محاولة من الدولة البوليسية لفض اعتصام رابعة».
وإلى جانب بديع أمرت النيابة العامة أيضاً بضبط وإحضار نائبه محمود عزت والزعيمين البارزين عصام العريان ومحمد البلتاجي. وأمرت النيابة كذلك بتمديد حبس 206 نشطاء من الجماعة قبض عليهم بعد أحداث يوم الإثنين لمدة 15 يوماً أخرى في اتهامات بتورطهم في عمليات القتل. وأطلقت سراح 464 شخصاً آخرين مقابل كفالات تبلغ نحو 300 دولار لكل منهم. وكان المصريون يأملون أن يهدئ بدء شهر رمضان من المشاعر المحتدمة لكن مشاعر الضغينة خيمت على شهر الصوم. وتحمل ألوف من انصار الجماعة حر الصيف الشديد وواصلوا احتجاجهم رغم بدء الصيام وتكدسوا داخل خيام لتقيهم الشمس الحارقة. وكان بعضهم يتجولون في المكان في حين بدأ آخرون مسيرات صغيرة. وعلقت قائمة في مكان الاعتصام تحمل أسماء أكثر من 650 شخصاً اعتقلوا بعد ما يصفونه «بمذبحة» يوم الإثنين.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي إن الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي «في مكان آمن ولا اتهامات ضده حتى الآن».
وأضاف أن مرسي «وضع في مكان آمن من آجل الحفاظ على أمنه ولم توجه له أي اتهامات حتى الآن ويعامل باحترام».
ولم تعلن أي جهة رسمية منذ إطاحته مكان وجوده.
ولقي سقوط الإخوان ترحيباً من ثلاث من دول الخليج العربية فأغدقت المساعدات على القاهرة لدعم اقتصادها المأزوم. وتعهدت الكويت بتقديم مساعدات عاجلة لمصر بقيمة أربعة مليارات دولار تشمل وديعة بقيمة ملياري دولار للبنك المركزي المصري ومليار دولار أخري منحة لا ترد إضافة إلى نفط ومشتقات نفطية بقيمة مليار دولار كمنحة.
وجاء ذلك بعد يوم من تعهد السعودية بمساعدات مماثلة قيمتها خمسة مليارات دولار وتقديم الإمارات ثلاثة مليارات دولار.
في غضون ذلك، كلف الرئيس المؤقت عدلي منصور الثلثاء الاقتصادي ووزير المالية السابق حازم الببلاوي (76 عاماً) برئاسة الحكومة. وقال الببلاوي لـ «رويترز» إنه سيبدأ اختيار الوزراء وسيستهل ذلك بالاجتماع مع السياسيين الليبراليين محمد البرادعي وزياد بهاء الدين. وعين البرادعي وهو دبلوماسي سابق بالأمم المتحدة نائبا للرئيس. وطرح اسم بهاء الدين وهو رئيس سابق لهيئة الاستثمار المصرية كمرشح لمناصب عليا.
ويقر الببلاوي بأن تشكيل حكومة تحظى بتأييد عام يمثل تحدياً. وقال «لا أعتقد أن أي شيء يمكن أن يحصل على إجماع». وأضاف «بالطبع نحن نحترم الرأي العام ونحاول الالتزام بتوقعات الشعب لكن هناك دائماً وقت للاختيار. هناك أكثر من بديل ولا يمكنك إرضاء الشعب كله». وأشار الببلاوي إلى أنه سيكون منفتحاً على عرض مناصب في حكومته على الإسلاميين بما في ذلك شخصيات من «الإخوان المسلمين».
وتقول الجماعة إنها لن تشارك بأي شكل في هذه الحكومة التي تقول إنها جاءت في «انقلاب فاشي».
ورغم أعمال العنف التي وقعت بعد الإطاحة بمرسي تتحرك السلطات المؤقتة بنشاط في «خارطة الطريق» التي طرحها الجيش لإعادة الحكم المدني. وأصدر الرئيس المؤقت إعلاناً دستورياً الثلثاء وخططاً لتعديله وجدولاً زمنياً للانتخابات التي ستبدأ في غضون ستة أشهر. وأظهرت هذه التحركات صعوبة تحقيق توافق سياسي حتى بين معارضي مرسي. ورفضت جبهة الإنقاذ الوطني في البداية الإعلان الدستوري وهو ما فعله الإسلاميون وآخرون وإن كانت الجبهة سحبت الأربعاء رفضها وأصدرت انتقاداً جديداً أخف لهجة.
ومع تهميش جماعة «الإخوان» تسعى السلطات المصرية إلى خطب ود حزب النور السلفي ثاني أكبر فصيل إسلامي في مصر لإظهار أنه لن يتم إقصاء الإسلاميين مثلما كانوا لعشرات السنين خلال الحكم العسكري. وانسحب حزب النور رسمياً من العملية السياسية؛ رداً على أعمال العنف التي وقعت يوم الاثنين لكنه قال إنه لا يعترض على تعيين الببلاوي وإنه سيساعد حكومته. وقال المتحدث باسم حزب النور، نادر بكار إن الحزب لن يقبل مناصب في الحكومة الجديدة لكنه سيقدم «الموافقة والمشورة لمساعدة الحكومة على اجتياز الفترة الانتقالية في أقرب وقت ممكن بأقل الاضرار».
أنصار مرسي يستمرون في التظاهر رغم بداية شهر رمضان - afp
مؤيدون لمرسي يتناولون الإفطار بالقرب من مسجد رابعة العدوية - afp
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3960 - الخميس 11 يوليو 2013م الموافق 02 رمضان 1434هـ

الثلاثاء، 5 مارس 2013

قصة انهيار جمعية!


قصة انهيار جمعية!

  • قاسم حسين
  • قاسم حسين ... كاتب بحريني
  • Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

وزّعت «جمعية الصف الإسلامي» بعد ظهر أمس، بياناً على الصحف المحلية لتبيان موقفها الجيوسياسي، بعد أن ساد الهرج والمرج، وأصبحت الجمعية علكةً في أفواه الجماهير.
البيان وقعته مجموعة من ثلاثة أعضاء مؤسسين، أعلنت استياءها من أعمال الأمين العام للجمعية «الذي يرمي بظهر الحائط جميع القرارات والقواعد المتفق عليها بين أعضاء مجلس الإدارة، واستحواذه بالقرار الأحادي»!
في البيان الثلاثي، أعلن أحدهم (وهو رئيس لجنة المتابعة والعلاقات العامة)، أن الجمعية سياسية رسمية وتتمتع بالشخصية الاعتبارية. والأهم في هذا التصريح اعترافه بأن الجمعية منذ تأسيسها بقرار وزاري في (1 يوليو/ تموز 2007)، لم يكن لها الكثير من الفعاليات (وهو تعبير خجول عن عدم وجود أية فعاليات). وهو يؤكد أن الجمعية كانت «في سكوت وصمت كامل منذ انتخابات 2010»، ولم تكن هناك اجتماعات لمجلس الإدارة، ولم يعقد مؤتمرها العام لفترة طويلة».
هذا الاعتراف، يطرح سؤالاً كبيراً على وزيرة التنمية الاجتماعية عن الوضع القانوني والسوسيولوجي للجمعية. كما يطرح سؤالاً أكبر على وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف عن وضع الجمعية السياسي والدبلوماسي والجيوبوليتيكي، ولماذا تم اختيارها للمشاركة في طاولة حوار التوافق الوطني.
رئيس لجنة المتابعة بنفسه أبدى استغرابه واغتباطه في الوقت ذاته، من وقوع الاختيار على جمعيته التي اعتبرها «محظوظة بأن تكون ممثلة في جمعيات ائتلاف الجمعيات السياسية مما أوجد لها مقعداً في الحوار الوطني»! وهذا الاختيار المفاجئ وغير المتوقع، أوقع الجمعية «في موقفٍ لا تحسد عليه، حيث إن الجمعية قائمة لفترة طويلة على رئيسها وأمين الصندوق فقط ولا يُوجد لها أي نشاطات أو اجتماعات مجلس إدارة أو مؤتمر عام، بل أنه لم يتم اختيارها في الحوار الوطني (السابق)»، حسب تعبيره وليس تعبير الكاتب!
مع كل هذه الاعترافات، يعرض رئيس اللجنة -جزاه الله خيراً- استعداده «لإنجاح مناقشات الحوار الوطني، سواء على مستوى التمثيل في حضور الجلسات أو على المستوى الإعلامي»، من أجل «تكملة الحوار الوطني بمحوره السياسي»!
ويعترف عضو مؤسس آخر (وهو رئيس اللجنة الثقافية) بأن الجمعية كوّنت «استراتيجية كاملة ووزّعت المسئوليات على أعضاء الجمعية للعمل على إنجاح الحوار والمساهمة في وضع مرئيات تصب في مصلحة البحرين ومستقبل الأجيال القادمة»، إلا أن المؤسف حقاً، أنها «لم تجد التجاوب من أمينها العام، لاستحواذه بقراراته الأحادية»!
المشكلة العويصة أن الأعضاء المؤسسين لهذه الجمعية المتجمدة، بادروا إلى الدعوة لاجتماع استثنائي بموجب المادة 2 من البند 3 للنظام الأساسي للنظر في قانونية تمثيل الجمعية في ائتلاف الجمعيات السياسية وقانونية تمثيل الأمين العام في الحوار، الذي «قد يوقع من الأذى لائتلاف الجمعيات السياسية أو ما يسمى ائتلاف الفاتح» حسب تعبيره، فضلاً عن تأثيره المباشر على مسار الحوار وما يمكن أن يخرج به من مرئيات سياسية ودبلوماسية.
ويرى المراقبون الدوليون أنه بعد صدور هذا البيان، فإن جمعية الصف ستنقسم إلى ثلاثة صفوف أو تكتلات أو أحزاب، الأول حزب الأمين العام، والثاني حزب مشعل الذي أصدر بياناً قبل يومين يتهم فيه الجمعية بالعنصرية لاشتراطها أن يكون ممثلها في الحوار بحرينياً أصيلاً وليس مجنّساً، وحزب البيان الثلاثي.
وهو ما سينعكس على مستوى تمثيلها الدبلوماسي بجلسات الحوار وما يمكن أن تتمخض عنه من مرئيات.
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3832 - الثلثاء 05 مارس 2013م الموافق 22 ربيع الثاني 1434هـ

كشكول صور