الخميس، 11 يوليو 2013

حزب الله وصراع الأجندة.. سجال سياسي عسكري مضطرد

حزب الله وصراع الأجندة.. سجال سياسي عسكري مضطرد
 
شبكة النبأ: احتوت الأزمة السورية كل أشكال السجال السياسي في العالم، بسبب تباين مواقف المجتمع الدولي وخاصة من لدن بعض دول الاتحاد الأوربي ودول الخليج، التي تسعى لتمرير أجنداتها من خلال الأزمة السورية الحالية، وبسبب تزمت كل طرف بموقفه وانقسام القوى العالمية في دعمها لطرفي الصراع، وليس هناك أمل يذكر فيما يبدو في أنها ستحقق هدفها بالتوصل الى تسوية او توافق حتى المستقبل القريب، مما يضع النزاع السوري داخل حلقة مفرغة تساعد على ديمومة الصراع في ساحة المعركة.
لكن التغير الذي طرأ على الساحة هو تدخل حزب الله للقتال إلى جانب القوات الجيش السوري، جعل ميزان القوى لصالح الجيش السوري بمساهمته في استرداد بلدة القصير الحدودية، ليوجه هذا الانتصار ضربة قاسمة للأجندات ومصالح الدول الإقليمية والغربية الداعمة المعارضة المتمردة، مما أدى إلى طرح سيناريوهات كثيرة متباينة على المشهد الحربي السوري. ولكنه يحيط نفسه بهالة من الغموض كون هذه الشاركة احدثت استقطابا في لبنان.
ومثل هذه التغييرات في السياسة الغربية تجاه سوريا إلى جانب التطورات التي تحدث على ساحة المعركة تضع لبنان في مأزق كبير.
حيث  تسعى بعض الدول التي تدعم المعارضة المسلحة كبريطانيا وفرنسا وبعض دول الخليج لأدراك هذا الفشل الذريع الذي جسده انتصار القوات السورية وحزب الله بإدراج الحزب كمنظمة إرهابية، لكن رفضت معظم الحكومات الاروبية مزاعم هذه الخطوة كونها قد تؤدي إلى تعقيد الاتصالات بين الاتحاد الأوروبي ولبنان الذي يشارك حزب الله في حكومته الائتلافية وأن تزيد الاضطرابات في بلد يعاني بالفعل من امتداد الحرب في سورياـ كما اعربت حكومات عديدة عن خوفها من ان يؤدي هذا القرار إلى مزيد من الاضطراب في الشرق الاوسط.
بيمنا يرى أغلب المحللين ان خطوة إدراج حزب الله كمنظمة إرهابية، تعكس بالحقائق والدلائل الدور الحقيقي الذي تقوم به تلك الداعمة بالتعاون مع القوى الخارجية المعادية مثل اسرائيل وادواتها على الاراضي السورية لزعزعة استقرار سورية واضعافها، اي تقديم دعم عسكري مباشر للمجموعات الارهابية مثل جبهة النصرة وتنظيم القاعدة، بعد فشل محاولاتها مؤخرا في تحقيق سيطرة على الارض، ومن شأن إدراج الجماعة الشيعية على القائمة أن يمثل تحولا كبيرا في سياسة الاتحاد الأوروبي الذي يقاوم ضغوطا من إسرائيل وواشنطن لإدراجه منذ سنوات.
فيما رأى محللون آخرون أن هذا التغير في ميزان القوى يقلل من احتمالات تمكن مؤتمر السلام الذي كانت الولايات المتحدة وروسيا تعتزمان عقده في يوليو تموز بين المعارضة السورية والحكومة من الوصول إلى اتفاق على عملية تحول سياسي لتنحية الأسد من السلطة، وأيا كانت التطورات التي ستحدث في الأزمة السورية لا يبدو أن هناك إجراء حاسما سيتخذ لإيقاف الازمة، فلم تنجح التحركات الدبلوماسية المكثفة خلال الاونة الأخيرة بشأن مؤتمر جنيف المرتقب، ليبقى السجال الحربي نقطة الفصل في الصراع السوري الملتهب.
حزب الله وقائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب
في سياق متصل قال دبلوماسيون إن بريطانيا طلبت من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي بحث إدراج الجناح المسلح لحزب الله اللبناني على قائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب في ظل علامات تشير إلى تراجع في المعارضة لهذه الخطوة، وناقشت مجموعة خاصة تابعة للاتحاد مرتين مساعي بريطانيا لإدراج الجناح المسلح لحزب الله على القائمة الشهر الماضي غير أن الدبلوماسيين البريطانيين لم يستطيعوا إقناع عدد من الحكومات التي تخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى إذكاء الاضطرابات في الشرق الأوسط.
وقال دبلوماسيون إن بريطانيا التي تحظى بتأييد فرنسا وألمانيا وهولندا طلبت الآن إدراج هذه القضية على جدول أعمال الاجتماع القادم لوزراء الخارجية يوم 22 يوليو تموز معتقدة أنها تحتاج إلى النقاش على مستوى "سياسي" أرفع لتحقيق انفراجة.
وذكرت متحدثة باسم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أن جدول أعمال الاجتماع لم يستكمل بعد، وقالت بريطانيا إن الجماعة الشيعية يجب أن تواجه عقوبات أوروبية نظرا لوجود أدلة على تورطها في تفجير حافلة في بلغاريا في يوليو تموز العام الماضي أسفر عن مقتل خمسة إسرائيليين وسائقهم.
ويقول دبلوماسيون إن غالبية الدول الأعضاء الثماني والعشرين في الاتحاد الأوروبي تؤيد الاقتراح البريطاني ومن بينها فرنسا وألمانيا اللتان تتمتعان بثقل في الاتحاد. غير أنه يتعين الموافقة عليه بالإجماع قبل تنفيذه، ومن بين دول الاتحاد الأوروبي التي عبرت عن تحفظاتها النمسا وجمهورية التشيك وإيطاليا، وقال دبلوماسي تشيكي إن حكومته مازالت تعارض إدراج الجناح المسلح لحزب الله على القائمة السوداء نظرا لصعوبة التفرقة بين الجناحين السياسي والعسكري.
اجتماع خليجي لوضع آلية ترصد معاملات حزب الله المالية
على الصعيد نفسه قال مسؤول بحريني خلال اجتماع لمسؤولين خليجيين في الرياض ان دول مجلس التعاون تدرس وضع الية ترصد تنقلات ومعاملات حزب الله المالية والتجارية، وقال وكيل وزارة الداخلية في البحرين اللواء خالد العبسي للصحافيين ان الاجتماع مخصص لوضع "آلية ترصد التنقلات والمعاملات المالية والتجارية لحزب الله" في الدول الخليجية الست.
وقد اعلنت دول الخليج مطلع حزيران/يونيو الماضي اتخاذ اجراءات ضد المنتسبين لحزب الله اللبناني في دولها اثر مشاركته في القتال في سوريا، واضاف العبسي على هامش الاجتماع "سنتخذ توصيات يتم رفعها الى وزراء الداخلية (...) هناك فريق مختص من الجهات المعنية للتنسيق مع البنوك والدوائر الاخرى" من دون تفاصيل، وتابع ان الاجتماع يناقش ايضا "تشكيل الفريق الذي سيتطرق الى الجوانب القانونية والادارية والمالية" لتنفيذ قرار دول الخليج.
لكنه رفض الرد على سؤال حول اعداد المطرودين من الدول الخليجية او الذين يشتبه في انتمائهم الى الحزب الشيعي، وقد صرح العبسي، خلال افتتاح الاجتماع، ان القرار حول حزب الله "المرتبط ايديولوجيا بايران وما يتصل بإقامات المنتسبين اليه او معاملاتهم المالية والتجارية ياتي اثر اكتشاف عدة خلايا تنتمي الى الحزب في دول الخليج".
كما اشار الى "ضلوعه في دعم وتدريب بعض الجماعات الإرهابية وتنشيط خلايا التجسس ودعم العمليات الإرهابية في دول الخليج، والتدخل في سوريا"، وختم العبسي قائلا ان "البحرين تقوم حالياً بالتنسيق مع الجهات المعنية لوضع آلية متكاملة حول هذا القرار والعمل على كشف الخلايا المرتبطة بالحزب ورصد حركات الأموال"، وكان مصدر حكومي في بيروت اعلن لوكالة فرانس برس في العشرين من حزيران/يونيو الماضي ان 18 لبنانيا طردوا من قطر، ويعمل في دول الخليج العربي نحو 360 الف لبناني يحولون سنويا الى لبنان نحو اربعة مليارات دولار، بحسب وسائل اعلام، وكان حزب الله اعلن جهارا دعمه نظام الرئيس السوري بشار الاسد واكد مشاركته في المعارك الى جانب قوات هذا النظام.
في المقابل، تدعم دول الخليج العربي المعارضين السوريين، من جهته، قال هزاع الهاجري الامين العام المساعد للشؤون الامنية في مجلس التعاون ان الاجتماع يعقد بناء على ورقة العمل المقدمة من وزير داخلية البحرين الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة الى اجتماع وزراء الداخلية بدول المجلس في المنامة في نيسان/ابريل الماضي"، واشار الى "تدارس السبل الكفيلة باتخاذ الإجراءات ضد المنتسبين إلى حزب الله اللبناني في دول المجلس، ولوضع الآليات المناسبة لتنفيذ القرار بالتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى".
في الوقت نفسه اعتبر وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع تشاوري في المنامة ان تدخل حزب الله في سوريا "يعوق" انعقاد مؤتمر جنيف 2 لحل الازمة في هذا البلد الذي تمزقه اعمال العنف، وقال بيان رسمي ان المجلس "اعرب عن قلقه العميق من انعكاسات الأزمة السورية على الأوضاع في لبنان أمنيا وسياسيا"، وجدد مطالبته الحكومة اللبنانية "الالتزام بسياسة النأي بالنفس ومنع تدخل أي طرف لبناني فيها". بحسب فرانس برس.
من جهته، اكد الاتحاد الاوروبي ان المحادثات ستشمل "الاوضاع الكارثية في سوريا وازدياد حدة التوتر المذهبي في لبنان والعراق بفعل الازمة السورية"، والتوصل الى اتفاق للتبادل الحر بين الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون متعثر رغم بدء المفاوضات حوله العام 1990 ضمن اتفاق-اطار للتعاون وقع العام 1988، وقد تم تعليق المفاوضات العام 2010 بقرار خليجي بسبب اصرار الاتحاد الاوروبي على تضمين الاتفاق شق يتعلق بحقوق الانسان ومعارضة دول الخليج الابقاء على الضرائب المرتفعة على استيراد المشتقات النفطية الى اوروبا.
حزب الله يخلي شقتين في صيدا قرب مقر احمد الاسير
على صعيد آخر أخلى حزب الله اللبناني شقتين قريبتين من المجمع الذي كان يتحصن فيه رجل الدين المتشدد احمد الاسير في جنوب لبنان قبل سيطرة الجيش على مقره اخيرا بعد معركة ضارية، وكان الاسير يشكو من تكديس حزب الله الاسلحة في هاتين الشقتين واستخدامهما لمراقبته، وقال مصدر في حزب الله لوكالة فرانس برس ان "الحزب اخلى الشقتين بهدف اعادة الهدوء الى مدينة صيدا"، وذلك بعد احتجاجات لا سيما في صفوف الطائفة السنية طالبت ب"المساواة" في التعامل مع المظاهر المسلحة و"اغلاق الشقق الامنية" التابعة لحزب الله في صيدا، واكد الجيش اللبناني اخلاء الشقتين.
وفي 18 حزيران/يونيو، وقع تبادل اطلاق نار بين انصار الاسير ومسلحين موالين لحزب الله، بعد ان اتهم رجل الدين السني الملاحق حاليا من السلطات اللبنانية، الحزب الشيعي باستهدافه من هاتين الشقتين. بينما قالت مصادر امنية ان انصار الاسير هم الذين بدأوا اطلاق النار الذي ما لبث ان تطور الى توتر عام في صيدا.
وغداة الحادث، هدد الاسير باللجوء الى "الخيار العسكري" ضد حزب الله، ما لم يتم اخلاء الشقتين التي كان يقطنها مسلحون، بحسب قوله، واعطى مهلة لذلك، ما لبث ان مددها اسبوعين للسماح باجراء الامتحانات الرسمية، لكن الوضع انفجر بين انصار الاسير والجيش اللبناني بعد ان هاجم مسلحون من جماعة الاسير حاجزا للجيش قرب المجمع الواقع في بلدة عبرا شرق صيدا ما تسبب بمقتل وجرح عدد من افراده. وعلى الاثر، اتخذ الجيش قرار الحسم، فبدأ عملية عسكرية استمرت 24 ساعة وانتهت بدخوله مجمع الاسير المؤلف من مسجد بلال بن رباح وعدد من الابنية المحيطة به، وبفرار الاسير وعدد من مرافقيه وافراد عائلته الى جهة مجهولة. بحسب فرانس برس.
وتسببت العملية بمقتل 18 جنديا، بحسب قيادة الجيش، وبسقوط عدد لم يحدد من المسلحين، وبرز الاسير الى الساحة السياسية قبل سنتين نتيجة مواقفه الحادة ضد حزب الله والنظام السوري، واعلنت كل القيادات السياسية اللبنانية دعمها لعملية الجيش.
حزب الله يغير ميزان القوى في سوريا ويحدث استقطابا في لبنان
بعد أن زاد حزب الله بشدة من انخراطه في الصراع السوري الدائر منذ عامين وساعد قوات موالية للرئيس بشار الأسد على استرداد بلدة القصير الحدوية، وربما يكون انخراط حزب الله في الحرب السورية قد حول الحرب إلى صراع طائفي يحارب فيه الأسد وطائفته العلوية معارضين أغلبهم من السنة ومنهم مقاتلون من تنظيم القاعدة يحاربون تحت لواء جبهة النصرة.
وبعد أن رجحت كفة نظام الأسد وحزب الله في المعركة تتأهب القوات السورية لاستعادة حلب التي ربما تكون نقطة حاسمة في الحرب، ويأتي التحرك إلى جبهة في شمال البلاد في وقت تؤثر فيه الحرب السورية بشكل متزايد على دول الجوار -العراق ولبنان والأردن واسرائيل- وتوسع الصراع الطائفي بين السنة والشيعة بالمنطقة.
قال سياسي قريب من حزب الله "أصبحت سوريا ساحة معركة مفتوحة للقوى الإقليمية والدولية. إنها ساحة مفتوحة لكل من يريد القتال"، بينما قال وزير إسرائيلي إن حكومة الأسد "ربما لا تبقى فحسب بل وقد تستعيد أيضا أراضي" من مقاتلي المعارضة في تصريح أظهر الصعوبات التي تواجه الغرب في توقع مصير سوريا وتقييم مسألة التدخل في الصراع.
وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن ربما تقرر ما إذا كانت ستبدأ في تسليح مقاتلي المعارضة بعد التقدم الذي أحرزه الأسد وبعد تدخل حزب الله، وقال مسؤول غربي "لنضع الدعاية التي نراها من حزب الله جانبا.. الهجوم الذي يجري الإعداد له حول حلب مصدر قلق سواء في واشنطن او باريس أو الرياض"، وأضاف "يمكن أن تكون هناك كل أشكال السجال السياسي في العالم لكن أهم عنصر هو توازن القوى على الأرض. وهذا التوازن يتغير."
ومضى يقول "علينا أن ندرس المخاطر... إذا سلحنا المعارضة فهناك احتمال أن تسقط (الأسلحة) في الأيدي الخطأ وإذا لم نفعل فقد يقتل آلاف آخرون ويصبح حزب الله في مواجهة النصرة.. أي الخيارين أسوأ؟"، هذا التغير في ميزان القوى يقلل من احتمالات تمكن مؤتمر السلام الذي كانت الولايات المتحدة وروسيا تعتزمان عقده في يوليو تموز بين المعارضة السورية والحكومة من الوصول إلى اتفاق على عملية تحول سياسي لتنحية الأسد من السلطة.
ومثل هذه التغييرات في السياسة الغربية تجاه سوريا إلى جانب التطورات التي تحدث على ساحة المعركة تضع لبنان في مأزق كبير، ففي بلد ما زال يتعافى من آثار حرب أهلية دامت 15 عاما كان مشهد مقاتلي حزب الله وهم يحتفلون بسقوط القصير أو إطلاقهم النار على محتجين مثار خوف الكثير من اللبنانيين.
وزاد قتل المحتج في بيروت من قائمة الاعتراضات على حزب الله بين اللبنانيين الذين كانوا يعتبرونه يوما رمزا للمقاومة يعلو على السياسات الداخلية، قال فواز جرجس أستاذ سياسات الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد "ما نراه خطير جدا. اشتباكات مسلحة.. ضعف الدولة.. قتل محتج. إنها حرب محدودة النطاق، وقال الكاتب اللبناني سركيس نعوم إن هناك بالفعل دولة داخل الدولة وإن ما حدث يظهر أنه إذا واجه حزب الله أي تحد فسيخرج إلى الشارع، وأضاف أن حزب الله قمع الاحتجاج حتى لا يتكرر في مكان آخر.
وتمثل مشاركة حزب الله في معركة القصير نقطة تحول بالنسبة للجماعة التي شكلتها إيران في دمشق عام 1982 بهدف محاربة اسرائيل بعد غزوه لبنان، قادت جماعة حزب الله صعود الشيعة في لبنان ليصبحوا أقوى فصيل في البلاد وأجبرت اسرائيل على إنهاء احتلال دام 20 عاما لجنوب لبنان وشكلت جبهة عسكرية مع سوريا وإيران في مواجهة اسرائيل والولايات المتحدة، قال جرجس "الانقسام الداخلي بين الشيعة والسنة عميق وواسع كالصدع بين العرب والاسرائيليين وتلك التصريحات تكشف الكثير عن العواصف العنيفة والخطيرة التي تختمر في الاراضي العربية."
مواصلة القتال في سوريا
الى ذلك تعهد الامين العام لحزب الله حسن نصر الله بأن يواصل حزب الله دعمه العسكري للرئيس السوري بشار الاسد بعد ان قاد مسلحو الحزب عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على بلدة القصير الاستراتيجية قبل عدة ايام، وقال نصر الله في خطاب نقله التلفزيون "حيث يجب ان نكون سنكون وما بدأنا بتحمل مسؤولياته سنواصل تحمل مسؤولياته ولا حاجة للتفصيل"، وردد نصر الله في خطابه ما كان قد اعلنه قبل ثلاثة اسابيع بان المعركة ستتواصل حتى النصر مع ادراكه بتكلفة مشاركته العسكرية وانه لن يحيد عن هذا الهدف، وساهم تدخل حزب الله الشيعي في المعارك في سوريا في سيطرة الجيش السوري النظامي على مدينة القصير الاستراتيجية التي كان يقاتل فيها مسلحون اغلبهم من السنة.
وقال "ما بعد القصير مثل ما قبل القصير بالنسبة لنا لن يتغير شيء." وتساءل "هل تغير المشروع هل تغير فهم المشهد هل تغيرت القناعات باستهدافات المشروع هل تغيرت المعطيات"، وشدد على انه "يقاتل مشروعا يهجم على المنطقة تقوده امريكا ومعه اوروبا والكثير من الدول العربية"، وأضاف "عندما نتحدث عن رؤيا وموقف وانت تواجهني بالتكفير وفتوى القتل والنحر والذبح والسباب والشتم انت تزيدنا قناعة...ان خيارنا صحيحا."
ومضى يقول "نحن اخذنا قرارا ولو متأخرا ان ندخل ميدانيا في مواجهة المشروع القائم على الارض السورية ولم يكن هذا وليد لحظة... مع الوقت بدأ يتشكل لدينا وضوح ورؤيا حول طبيعة المشروع القائم واهدافه... وتداعياته ومخاطره وكذلك نتائجه على سوريا وعلى لبنان وعلى فلسطين وعلى المنطقة وعلى شعوب المنطقة وعلى المسلمين وعلى المسيحيين وعلى السنة والشيعة والدروز والاسماعيليين والعلويين"، وأضاف "من الواضح انه بعد مضي اكثر من عامين هناك اناس هم مستمرون بهذه المعركة حتى ولو تدمرت سوريا وذبح الشعب السوري المهم ان يسقط هذا النظام وان يتغير موقع سوريا السياسي والاقليمي ويا ليت البديل سيكون نظاما سياسيا البديل هو الفوضى البديل هو حكم هذه الجماعات التي تنحر وتذبح وتقتل... ايها الناس نحن اخر المتدخلين."
ودعا نصر الله انصاره الى ضبط النفس والحفاظ على الاستقرار في لبنان بعد اطلاق صواريخ على بلدات يقطنها سنة وشيعة. وقتل العشرات في قتال شوارع في مدينة طرابلس الشمالية، ونفى ان يكون القتال في سوريا بين مذهبين سني وشيعي وقال ان الخلاف "بين مشروعين بين جبهتين وليس بين مذهبين"، وقال ان "اسقاط هذا المشروع الخطير جدا جدا على اوطاننا وعلى مقدساتنا وعلى شعوبنا هو اضخم بكثير من اي تضحيات ممكن ان تقدم ويجب ان نتحمل هذه التبعات"، وردا على قرار دول مجلس التعاون الخليجي اتخاذ اجراءات ضد حزب الله قال نصر الله "اذا احد يظن ان وضعنا على لوائح الارهاب وتهديدنا باللبنانيين واي شكل من اشكال الاعتداء في الداخل والخارج يمكن ان يغير من موقفنا هو مشتبه بل يزيدنا قناعة بان موقفنا صح ومسارنا صح ورؤيتنا صح وتستحق التضحية"، وقال " نحن نقوم بجزء من المسؤولية في مواجهة هذا المشروع الكوني الخطير الذي اهدافه لا تقف عند حدود سوريا...ونحن ذاهبون الى مكان نعرف كل تبعاته ومستعدون ان نتحمل كل تبعاته."
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 11/تموز/2013 - 2/رمضان/1434

المالكي والبرزاني... مصالحة مصالح

المالكي والبرزاني... مصالحة مصالح
 
شبكة النبأ: بعد ثلاثة أعوام من أشد الصراعات السياسية تعقيدا في العراق، اي صراع الحكومة المركزية مع حكومة الاقليم، جاءت الزيارة النادرة المتبادلة بين نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي ومسعود البرزاني رئيس كردستان العراق في خطوة نحو حل النزاعات بين الجانبين، لتخفيف حدة التوتر بين الزعيمين اللذين تبادلا الاتهامات بانتهاك الدستور، وان كانت العقبات مازالت كثيرة امام التوصل الى تسوية لنزاع وعدم استقرار يعصف بهذا البلد منذ عقد تقريبا.
إذ يرى الكثير من المحللين ان هذه الزيارة النادرة بين الرئيسين تفرز العديد من العوامل والأسباب لتغير المواقف من هذا الصراع في الوقت الحالي، على الرغم من وصل حدة الصراع بينهما الى اقصى معدلاته منذ بداية العام.
ويعد أهم تلك الأسباب هو طموح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ونظيره الكردي لاستعادة الهيبة العراقية إقليميا ودوليا، خصوصا بعد خرج العراق من البند السابع وأصبح كامل السيادة، وكذلك توسيع نفوذهما محليا، كما يؤدي تحسين العلاقات مع الأكراد الى تخفيف الضغوط على القيادة الشيعية التي تعاني من تصاعد أعمال العنف من جانب من تقول انهم مسلحون سنة زاد نشاطهم مع احتدام الحرب في سوريا.
في حين شكلت تركيا ابرز حلقة في نزاع طويل الأمد بين الحكومة المركزية والإقليم الكردي بشأن  تنفيذ خطط لإنشاء خط أنابيب خاص بها لتصدير النفط الى تركيا برغم اعتراض الولايات المتحدة التي تخشى ان يؤدي المشروع الى تفكك العراق، لكن التطورات الاخيرة التي حدثت في تركيا والمتمثلة الاحتجاجات الشعبية الكبيرة دفعت الحكومة الكردية للشعور بخطر خسارة محلية وإقليمية، إلا أن الحكومة الكردية تداركت هذا الامر بعد ما اكدت رغبتها في تعزيز العلاقات مع حكومة بغداد، ففي ظل تواصل العنف مع استمرار الصراعات السياسية في العراق، وخطر عاصفة الطائفية والاقتتال التي تضرب المنطقة، يأتي تحسين العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان خطوة هامة تكون لنتائجها انعكاسات إيجابية، لايجاد حلولا لكل المشاكل العالقة والنهوض بمشروع المصالحة الوطنية لمواجهة الاخطار المضطردة.
ويرى معظم المحللين إن التقارب بين الجانبين في مصلحة البرزاني والمالكي معا إذ يتعرضان لضعوط داخلية من المعارضة وتوابع عدم الاستقرار في سوريا، ومن الممكن ان يساعد تحسن العلاقات مع الاكراد في حماية المالكي من اثار الحرب الدائرة في سوريا التي اججت التوتر الطائفي وشجعت المسلحين السنة على تحدي الحكومة المركزية التي يقودها الشيعة.
لكن في الوقت نفسه يطرح هذا التقارب بين الزعيمين في التوقيت تحديدا الكثير من التكهنات والتساؤلات الهامة، مثل هل مازالت خريطة الطريق التي وضعها اتفاق إربيل صالحة للتطبيق؟، وما هي تنازلات التي يمكن ان للأكراد انتزاعها من المالكي مقابل التعاون؟.
وعليه ففي حال التواصل الى الاتفاقات بين الجانبين، قد تفتح بوابة سياسية واقتصادية جديدة أكثر إشراقا، ويمضي العراق ببطء في اعادة الإعمار بعد تسع سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، ويحاول اليوم قطاع الطاقة العراقي النهوض بعد ثلاثين سنة من النزاعات وانعدام الاستقرار لتحقيق نمو سريع في انتاجه من النفط والغاز، لكن مازالت هناك مشكلات تشكل عقبات أمام تطور البلاد سياسيا واقتصاديا مثل انعدام الثقة بين الإطراف السياسية وانتهاج السياسية البراغماتية والبيروقراطية في الاتفاقات والقرارات، والكثير الخلافات السياسية الاخرى، وعليه فان العراق ما زال يكافح العديد من التحديات لتصحيح مسار التحول الديمقراطي الوليد والنهوض من أجل مستقبل أفضل أكثر استقرارا.
المالكي وبارزاني يتفقان في بغداد على العمل لحل الخلافات
فقد اتفق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني الذي زار بغداد للمرة الاولى منذ نحو ثلاث سنوات، على العمل لحل الخلافات بين الجانبين، وقال المالكي في مؤتمر صحافي في المدينة الخضراء المحصنة وسط العاصمة العراقية "بحثنا الخلافات (...) واتفقنا على العمل لتمرير القوانين المعطلة في البرلمان وخصوصا قانون النفط والغاز"، بدوره قال بارزاني "اتفقنا على التعاون والعمل المشترك والتصدي لكل ما يهدد العراق والاقليم"، مضيفا "هذا امر نعتبره واجبا وطنيا".
وزيارة بارزاني الى بغداد، الاولى منذ نحو ثلاث سنوات، تاتي بعد زيارة مماثلة قام بها قبل اسابيع رئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وجرى خلالها بحث الخلافات بين بغداد واربيل التي تدور خصوصا حول عائدات النفط والموازنة العامة.
وفي مؤتمرهما الصحافي المقتضب، تطرق المالكي وبارزاني الى الاحداث في سوريا، وقال رئيس الوزراء الذي يحكم البلاد منذ 2006 وسبق وان وصفه بارزاني بالديكتاتور داعيا الى اقالته، ان "الظروف التي تحيط بنا في المنطقة تحتاج منا لايجاد مناعات للتحديات"، ودعا الى "رص الجبهة الوطنية وحل المشاكل باخوية وواقعية ورغبة مشتركة من اجل ان نحصن بلدنا من (...) التحديات والتوترات".
من جهته، قال بارزاني "نعتقد ان هناك خلافا بين بغداد واربيل بخصوص الازمة السورية (...) لكننا ضد تسلط القوى الارهابية على الحدود المشتركة بيننا، ونتفق مع بغداد على ان مصير سوريا بيد شعبها"، وغالبا ما تؤكد الحكومة الاتحادية انها تعتمد موقفا محايدا من الاحداث في سوريا المجاورة، معلنة رفضها تسليح القوى المعارضة فيها، بينما يتبع اقليم كردستان موقفا مناهضا لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، وسبق ان استقبل الاقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي واستقرار امني، جماعات سورية معارضة ناقشت مع المسؤولين في اربيل واقع ومستقبل اكراد سوريا، والتقى بارزاني خلال زيارته رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي ورؤساء الكتل النيابية، بحسب بيان نشر على موقع رئاسة البرلمان. بحسب فرانس برس.
وعبر النجيفي خلال اللقاء "عن امله ببدء صفحة جديدة من العلاقات المستقرة وبحث المشاكل ضمن اطر الاخوة وما ثبته الدستور بهدف تجاوز الحقبة الماضية وما فيها من تشنجات واختلاف في الرؤى"، واكد بارزاني ان الزيارة "تاتي لتعزيز التفاهمات الجديدة في العلاقة بين الاقليم وبغداد وخاصة بعد الزيارات المتبادلة التي جرت اخيرا ووجود ارادة حقيقية من مختلف الاطراف"، وتعليقا على زيارة بارزاني النادرة الى بغداد، راى ممثل الامين العام للامم المتحدة مارتن كوبلر ان خطوة رئيس اقليم كردستان "تدعو للتفاؤل"، واضاف "آمل ان تفضي هذه المباحثات الى تحسين العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان وان تكون لنتائجها انعكاسات إيجابية على الشعب العراقي"، من جهتها، حثت السفارة الاميركية في بيان "جميع القادة العراقيين على التمسك بروح المصالحة والوحدة الوطنية من أجل التغلب على تهديدات الارهاب وتقوية المؤسسات الديموقراطية".
لكن البرزاني وصف نفسه والمالكي "بالاخوة" وقال إنهما اتفقا على "اعادة تفعيل" اللجان التي شكلت سابقا لحل النزاعات المستمرة منذ فترة طويلة بين الجانبين.
وقال البرزاني في مؤتمر صحفي مشترك مع المالكي انه بالفعل توجد مشكلات وتوجهات مختلفة لكن هناك دستورا يحتكم اليه كمرجع للاتفاق على حلول مناسبة، والدستور نفسه مصدر خلاف بين الطرفين لأن كلا منهما يفسره بطريقة مختلفة ويختلفان على اختصاصات الحكومة المركزية والاقاليم، وكانت اخر مرة زار فيها البرزاني بغداد في عام 2010 خلال مفاوضات مطولة أفضت إلى توقيع "اتفاق اربيل" الذي شكلت بموجبه حكومة للعراق تقوم على تقاسم السلطة بين الشيعة والسنة والاكراد.
ولم ينفذ الاتفاق تنفيذا كاملا مثله في ذلك مثل الاتفاقات اللاحقة وتدور الخلافات منذ ذلك الحين بين الحكومة المركزية والاكراد حول النفط وبعض المناطق الواقعة على الحدود الداخلية بين كردستان وبقية العراق.
ووقع الاكراد في السنوات الاخيرة عقودا مع شركات مثل اكسون موبيل وتوتال وشيفرون اثارت غضب بغداد التي تصر على انها الوحيدة صاحبة الحق في السيطرة على التنقيب عن النفط في العراق كله وتصديره، ولم يتوصل البرلمان العراقي الى تشريع خاص بالثروة النفطية في البلاد التي تملك رابع اكبر احتياطي نفطي بالعالم رغم مرور عشر سنوات على الاطاحة بصدام حسين، لكن الاكراد أقروا خلال هذه المدة قانونهم الخاص بالنفط والغاز ويمدون الان الجزء الاخير من خط انابيب مستقل إلى تركيا للتصدير وهو ما قد يقلل اعتمادهم على بغداد في المساهمة بالميزانية المحلية للاقليم. بحسب رويترز.
وقال رمزي مارديني من معهد العراق للدراسات الاستراتيجية في بيروت "تحتاج اربيل الى بغداد وتحتاج بغداد الى اربيل. اذا كان البرزاني لا يستطيع التخلص من المالكي فالخيار الوحيد هو العمل معه"، واضاف "ما دامت اربيل تعتمد ماليا على بغداد فلا سبيل آخر. ولحسن حظ البرزاني يحتاج المالكي أيضا الى التعاون معه الان".
مسعى لتهدئة التوتر
في المقابل استقبل رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني رئيس الوزراء العراقي في مطار اربيل، وكانت آخر زيارة رسمية قام بها المالكي لكردستان عام 2010 حينما أبرم "اتفاق اربيل" الذي أتاح له تشكيل حكومة تقاسم سلطة بين الشيعة الذين يمثلون أغلبية السكان والسنة والأكراد بعد محاولات مضنية دامت شهورا، ولم ينفذ الاتفاق بشكل كامل ونشب خلاف بعد ذلك بين الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كردستان على النفط والأراضي المتنازع عليها، ولن يكون لهذ الزيارة النادرة تأثير يذكر على هذه القضايا غير أن الجانبين قالا إن هناك أجواء إيجابية حاليا تتيح فرصة لإجراء المزيد من المحادثات.
وقال المالكي في مؤتمر صحفي عقب جلسة موسعة واجتماع ثنائي بين الزعيمين إنه والبرزاني لا يملكان "عصا سحرية" مؤكدا أن المهم هو رغبتهما المشتركة في إيجاد حلول، وأضاف المالكي "هذه ستكون خطوة على طريق إيحاد حلول لكل المشاكل العالقة التي أحيانا تضخم والتي أحيانا تخرج عن إطار السيطرة ولكن الإرادة حازمة في أننا يجب أن نجد حلولا لكل المشكلات العالقة إن شاء الله"، وحذر البرزاني من أن الإقليم شبه المستقل سيضطر للبحث عن "شكل جديد للعلاقات" مع بغداد ما لم تنجح المحادثات الحالية.
وفي الأعوام الأخيرة وقع الأكراد عقودا مع شركات مثل اكسون موبيل وتوتال وشيفرون مما أثار غضب بغداد التي تصر على أنها وحدها صاحبة الحق في التحكم في عمليات التنقيب عن النفط في البلاد.
وكان إقليم كردستان ينقل الخام عبر شبكة خطوط أنابيب تديرها بغداد ولكن ضخ النفط عبر هذه الشبكة توقف في ديسمبر كانون الأول بسبب خلاف على مستحقات شركات النفط العاملة في الإقليم، ويقول الإقليم إن الدستور يتيح له استغلال احتياطيات النفط في أراضيه وإنه يمد المرحلة الأخيرة من خط أنابيب مستقل لتصدير النفط قد يسمح له بالتخلي عن اعتماده على نصيبه في الميزانية الاتحادية، وتعارض الولايات المتحدة المشروع خشية أن يعجل بتفكك العراق، ورحبت السفارة الأمريكية في بغداد في بيان لها باجتماع ووصفته بأنه "مؤشر آخر على التزام القادة العراقيين بتدعيم دولتهم تحت مظلة الدستور العراقي وعزل الإرهابيين والجماعات الإجرامية التي تسعى إلى بث الفتنة الطائفية"، وتمثل الأراضي إحدى القضايا العالقة بين بغداد والأكراد. ففي العام الماضي نشر الجيش العراقي وقوات "البشمركة" الكردية جنودا في منطقة غنية بالنفط يتنازع عليها الطرفان.
وقال رمزي مارديني من معهد العراق للدراسات الاستراتيجية ومقره بيروت "يقدم المالكي تنازلات عندما يشعر بالضعف ولا يقدمها في وقت قوته. ويدرك الأكراد منذ فترة أن هناك فرصة سانحة لإقناع المالكي بالتعاون"، وأضاف "وبما أن التهديد المحلي والإقليمي قادم من الجانب السني يمكن للأكراد السعي لانتزاع تنازلات من المالكي مقابل التعاون".
عاصفة طائفية تهدد المنطقة
الى ذلك حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من اقليم كردستان من "العاصفة الطائفية" والاقتتال اللذين يضربان المنطقة داعيا الى النهوض بمشروع للمصالحة الوطنية لمواجهة هذا الخطر، وقال المالكي في كلمة لدى افتتاح جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في مدينة اربيل كبرى مدن اقليم كردستان العراق، ان "المنطقة تمر بعاصفة جديدة هوجاء طائفية تسببت بارتباك في الكثير من دول المنطقة على خلفيات مختلفة"، واضاف ان "اخطرها عودة بروز التنظيمات المتطرفة مثل القاعدة و(جبهة) النصرة من دعاة التطرف والطائفية مدعومة للاسف احيانا بفتاوى مما اعاد شبح خوف عودة الاقتتال، ليس في العراق فقط انما في المنطقة"، وتابع "لذلك يقتضي منا جميعا (...) ان ننهض مرة اخرى في مشروع البنية الوطنية والمصالحة لمواجهة الخطر (...) حتى لا نتاثر بما يجري ونتوزع الى فريق يؤيد هذه الدولة وفريق يعارض"، واكد رئيس الوزراء العراقي "نحن كبلد لنا خصوصيتنا وشاننا وعلاقتنا ومكوناتنا. نحترم الاخرين نتفاعل معهم في بلدانهم، نتمنى ان يكون بيننا وبينهم افضل انواع الصداقة والتعاون لكن يجب ان يبقى الشأن العراقي بعيدا كل البعد عن خلفيات هذا التاثر".
وجاء انعقاد جلسة اليوم بعد زيارة قام بها وفد من اقليم كردستان برئاسة رئيس وزراء الاقليم نيجيرفان بارزاني لبغداد، بعد قطيعة استمرت اشهرا، واكد المالكي خلال الجلسة التي عقدت بمشاركة رئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائبه عماد احمد، "انا سعيد ان نعقد جلسة مجلس الوزراء في محافظة عزيزة في اقليم كردستان وهي محافظة اربيل"، واضاف ان "هذه (الجلسة) ستكون خطوة على طريق لحل المشاكل العالقة التي احيانا تضخم واحيانا تخرج عن اطار السيطرة". واكد ان هناك "ارادة حازمة باننا يجب ان نجد حلولا لكل المشاكل العالقة"، كما حذر في كلمته من "عاصفة الطائفية والاقتتال" التي تضرب المنطقة، داعيا الى مصالحة وطنية. بحسب فرانس برس.
وعقد المالكي اجتماعا مع رئيس الاقليم ناقشا فيه القضايا السياسية، بحسب المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء، وقال علي الموسوي ان "اللقاء كان ايجابيا وهناك رغبة جادة لحل كل المشاكل وهناك احساس بالتحديات التي تضرب المنطقة"، واضاف "اعتقد ان نتائج هذا اللقاء ستكون مثالا على قدرة العراقيين على حل خلافاتهم في ما بينهم"، واوضح الموسوي ان "هذه الاجتماعات سوف تتكرر في جميع المحافظات" مشيرا الى ان "اجتماعا مماثلا سيجري في محافظة الانبار وغيرها"، ويواصل الاف من من اهالي محافظة الانبار الاعتصامات والتظاهرات منذ اكثر من خمسة اشهر، احتجاجا على سياسة رئيس الوزراء متهمين اياه ب"تهميش" السنة.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 11/تموز/2013 - 2/رمضان/1434

لا تذهبوا بعيدا... العراق ليس مصر

لا تذهبوا بعيدا... العراق ليس مصر
حيدر الجراح
 
شبكة النبأ: فرضت الاحداث التي جرت في مصر، والتي اسفرت عن عزل الرئيس المصري محمد مرسي، ان يطرح العراقيون على انفسهم هذا السؤال: لماذا لانستطيع ان نكون مثل المصريين؟ وهو سؤال مشروع يضمر التمني والرجاء بالتخلص من حكامهم مثلما فعل المصريون.
لم يجرب العراقيون التظاهر بحرية الا بعد العام 2003 ، وهم الذين عاشوا طيلة خمسة وثلاثين عاما لايتظاهرون الا تاييدا واستنكارا لما يؤيده ويستنكره الحزب والقائد الضرورة.. وقد خرجت الكثير من التظاهرات منذ ذلك الحين ولازالت تخرج، للكثير من الاسباب والدواعي.
فهناك تظاهرات ضد وزارة الكهرباء، وهناك تظاهرات المفصولين من وظائفهم بسبب تزوير الشهادات، وهناك مظاهرات العمال والحراس بالعقود، ومظاهرات عمال التنظيف، ومظاهرات المؤيدين لقادة الاحزاب والكتل السياسية، ومظاهرات المدافعين عن منع غلق بار اتحاد الادباء، وتظاهرات المدافعين عن ملاهي وبارات شارع ابي نؤاس، وتظاهرات النفط والغاز، وغيرها الكثير من التظاهرات التي لا يكاد يمر يوم الا وفيه تظاهرة  في اكثر من مكان في العراق.
هذه التظاهرات السابقة لم تحقق مطلبا من المطالب التي خرجت لاجلها، وعاد المتظاهرون الى منازلهم وهم يحملون راياتهم المنكسة من الخيبة والخسران، وعاد من اوعز بتلك التظاهرات الى مقاعده في البرلمان وامام عدسات الكاميرات يهدد ويتوعد بان مطالب الشعب المشروعة يجب ان تتحقق.. ربما هذه التظاهرات كانت صغيرة في اعدادها، او لم تكن هناك تهيئة مناسبة لها، وسنذكر مناسبتين من التظاهرات الكبيرة التي حدثت في العراق.
الاولى تظاهرات ساحة التحرير، والتي تزامنت مع الكثير من تظاهرات عدد من البلدان العربية، وكانت لها عدة مطالب، تغيير الحكومة وتوفير الخدمات ومحاسبة الفاسدين، وغير ذلك من مطالب تتداخل مع المطالب الرئيسية تلك.
من خلال صفحات التواصل الاجتماعي، استطاع القائمون على دعوات التظاهر من حشد اصوات كثيرة داعمة لها، كان الكثير من تلك الاصوات يشي بانتمائه الى حزب البعث والى مؤيدي القائد الضرورة صدام حسين، والى جهات مدنية، وشخصيات اجتماعية، وغيرها من انتماءات.
خرجت التظاهرات تلك وهي ترفع شعاراتها العديدة، وحدث كر وفر بين المتظاهرين وقوات الشرطة والجيش، وتم تغطية تلك التظاهرات تغطية فضائية واسعة، خيّل لكاتب السطور وهو خائف قد حزم امتعته، ان هذا النظام الجديد زائل وان صدام حسين والبعثيون سيعودون من جديد الى حكم العراق، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، واخذت الاصوات يوما بعد اخر تخبو، واصبح الكثير من المتظاهرين يعودون الى بيوتهم، واختفت العشرات من صفحات التواصل الاجتماعي التي ظهرت لهذه الغاية، ثم جاءت مهلة المائة يوم الحكومية لتقضي على من تبقى في ساحات التظاهر، وهي بالمناسبة تظاهرات اسبوعية وليست يومية.
الثانية تظاهرات المحافظات السنية، والتي مضى عليها الان اكثر من ستة اشهر، واندلعت بسبب القبض على حماية وزير المالية رافع العيساوي المتهمين بالقتل، ولاسبب مباشر غير ذلك، ولو انها بعد مرور تلك الفترة، اصبحت اسبابها غير التي نعرفها ويعرفها المتابعون.
تلك التظاهرات وبالحجم الذي انطلقت فيه، وبالتوجه الى مكان محدد في تجمعاتها لم تكن وليدة الصدفة كما يخيل للبعض، بل كانت وليدة ترتيبات سابقة انتظرت تلك المناسبة لانطلاقها.
رفعت تلك التظاهرات التي انطلقت في محافظة الانبار لتمتد الى محافظات ذات غالبية سنية كبيرة فيها، وحملت عدة مطاليب عرفت بالمطاليب الثلاثة عشر.. شعارات المتظاهرين عبر المنصات لم تقدم خطابا اصلاحيا وطنيا بل نادت بالويل والثبور وبالغزو والفتح والتحرير، تحرير الحكم والنظام والعاصمة من احتلال الشيعة، وهؤلاء في عرف المتظاهرين، (صفويون - مجوس –انجاس – وخنازير).. تم استعداء الشيعة في هذه الخطابات، عاد المتظاهرون الى رشدهم، واصبحت شعاراتهم مطلبية مناطقية، ووجهوا اصابع لومهم الى مابات يعرف بادبيات التظاهر ب (المندسين) وهم افراد يدخلون التظاهرات ولا احد يعرف من اين يدخلون ولايمكن رؤيتهم او تحديد هوياتهم، لكنهم يندسون بسهولة وهم يرفعون شعاراتهم ويلوحون براياتهم واسلحتهم، ولا احد يراهم او يحدد هوياتهم لانهم (مندسون).
هذه التظاهرات رفعت من ميزان الازمات العراقية الى معدلات غير مسبوقة من التحدي والتحدي المقابل، ومن التخوين والتخوين المضاد، وسارع الكثيرون الى ركوب موجتها، ليس دفاعا عن الشعارات والمطالبات، بل نكاية بشخص واحد يتربع على دكة الحكم التنفيذي وهو رئيس الوزراء نوري المالكي، فاجتمع على تاييد التظاهرات التحالف الكردستاني وتيار الاحرار والمجلس الاعلى والقائمة العراقية، وغيرها من تجمعات حزبية او مدنية او عشائرية او دينية، ظهرت الكثير من الاسماء واختفت بعد ان ادت ادوارها المرسومة لها، وظهرت اسماء جديدة، لكن لا احد منا يعرف رأسا قياديا منها، فقد توزعت الرؤوس القيادية، واصبحت لكثرتها تتصارع وتتقاطع، فما يريده اهل الانبار يختلف عما يريده اهل الموصل، وما يريده اهل سامراء يختلف عما يريده اهل الحويجة، الا انها جميعها اتفقت على مطلب واحد، وهو ازالة نوري المالكي من راس السلطة التنفيذية في الحكومة العراقية.
حتى اللحظة لم تحقق التظاهرات جميع ماخرجت من اجله ولم تسقط الحكومة ولم يقدم نوري المالكي استقالته.. بين التظاهرتين، حدثت حركة اخرى لكنها هذه المرة سياسية بامتياز وعبر الكتل السياسية التي تشكل الحكومة، واقصد بها حركة سجب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي، وتداعى اليها الفرقاء السياسيون من التحالف الكردستاني والقائمة العراقية وتيار الاحرار وجماعات اخرى، الا انها توقفت في منتصف الطريق بعد تقاطعات عديدة بين المتقاطعين اصلا، ولم تثمر تلك الحركة عن شيء يسجل لها، بل على العكس سجلت عليها الكثير من النقاط، وعانت من التصدعات والانشطارات.
هذه الايام يشاهد العراقيون تظاهرات المصريين ويقارنون بين تظاهراتهم التي لم تحدث الفرق في حياتهم وتظاهرات المصريين التي اسقطت الرئيس المصري بزمن قياسي بلغ خمس او ست ساعات ويتساءلون لم لايحدث لدينا مثل ماحدث مع المصريين؟
الاجابة على السؤال يستدعي الوقوف على بعض النقاط التي هي محل اختلاف شديد بين الشعبين المصري والعراقي، وبين تفكيرين سياسيين هما التفكير السياسي المصري والتفكير السياسي العراقي.
يمتلك المصريون تراثا كبيرا من فكر الدولة وممارستها يعود الى زمن محمد علي ودولته، في حين يمتلك العراقيون تراثا مضطربا من فكر السلطة وممارستها، وهناك فرق كبير بين فكر الدولة وفكر السلطة.
عطفا على النقطة الاولى، هناك نوع من التجذر للمؤسسة في الحياة المصرية واستقلاليتها، فالمؤسسة القضائية تمتلك استقلالية كبيرة في حركتها وفي اصدارها للتشريعات وفي أحترام تلك التشريعات، والمؤسسة العسكرية تمتلك استقلالية خارج الاطار السياسي للحكام، رغم ماشابها القليل من التدخلات، وهي مؤسسة يحسب لها الكثير.
النقطة الثالثة، ان المصريين لهم هوية واحدة جامعة، وهي عابرة لكل الهويات الفرعية الاخرى، وهي الوطنية المصرية، في حين ان العراقيين تتوزعهم اكثر من هوية، مذهبية وعشائرية لاتستطيع ان تجمع، وليست لديهم هوية عراقية واضحة، وهي التي تظهر  في لقاءات المنتخبات الكروية العراقية، في حين تختفي عند المحطات والتحديات الكبرى، بسبب تقدم تلك الهويات الفرعية عليها.
النقطة الرابعة، قابلية العراقيين على الرشوة واسكات اصواتهم، من خلال الوعود التي يطلقها الساسة لامتصاص زخم التظاهرات، فتظاهرات ساحة التحرير، اوقفتها وعود المائة يوم، وتظاهرات المناطق الغربية، افقدها زخمها شعاراتها التي رفعتها في البداية، اضافة الى اللجان واللجان الفرعية، تشتيت المطالب على اكثر من جهة، مناطقية بعض المطالب وطائفيتها، التي جعلت الكثير من الداعمين لها يعيدون حسابات دعمهم بعد ان رأوا دعوات الاحتراب في الكثير من تلك الشعارات.
النقطة الخامسة، عدم الاقتناع باهداف عليا، يمكن التظاهر لاجلها، مثل المجتمع المدني او سيادة القانون او الاحتكام الى الدستور، بل هي اهداف انية لاتتعدى الغضب من تردي الخدمات او المطالبة بالوظائف، وعادة ماتكون شخصية وليست عامة، فبمجرد مايحصل قسم من المتظاهرين على بعض مطالبهم ينفض المولد وكانك ياأبا زيد ماغزيت، ويعود كل الى داره، رغم بقاء الكثير من الاسباب التي دعت الى التظاهر، مثل الفساد المستشري او الخلل في النظام السياسي او الاقصاء والتهميش.
ربما يرد البعض على بعض الافكار الواردة في هذه السطور بالقول ان هناك ضوءا اخضر من جهات خارجية، مثل امريكا او السعودية والامارات، قد ساهمت الى حد كبير في الدفع بهذا الاتجاه، وهو رد قريب من الحقيقة في بعض جوانبه، وهو جانب النتيجة التي الت اليها الامور في مصر.. الا ان النظر للوحة كاملة وبتفاصيلها التي شاهدناها ونشاهدها لاتمنع من وجود تلك الاسباب الكثيرة للتفارق والتقاطع بين المصريين والعراقيين.
لن يحدث في العراق مثلما حدث في مصر، الا اذا اقتنع العراقيون بان هوية واحدة تجمعهم على اختلاف طوائفهم وهي الهوية العراقية، التي لاتتحدد بمكان جغرافي او علم او نشيد وطني او فريق كروي، بل هي اكبر من ذلك، وتحتاج الى اجيال من البناء، بناء الانسان، والى بناء الانتماء على اسس صحيحة يكون العراق في هذا البناء هو الاول، وهو الهوية الجامعة، وتكون الطائفة والعشيرة هي الهوية الفرعية التي تستمد قوتها من الهوية الام، ولاتتقاطع معها..
بذلك وحده يمكن للتظاهرات العراقية ان تقيل وزيرا او تسقط حكومة، وما عدا ذلك فلا تذهبوا بعيدا.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 11/تموز/2013 - 2/رمضان/1434

الغرب... تمويل الارهاب وتصدير الارهابيين

الغرب... تمويل الارهاب وتصدير الارهابيين
 
شبكة النبأ: "متمرّد على الحرية"! عبارة جاءت على غلاف مجلة "نيوزويك" بنسختها العربية عام 2004، خلال احتدام المعارك بين القوات الامريكية وبين عناصر القاعدة في افغانستان، حيث كان الشاب الامريكي قد ترك أسرته ومدينته وموطنه، وكل ما موجود من رفاهية ونعيم، ليلتحق بتنظيم "القاعدة" في وديان ومرتفعات افغانستان الوعرة والخطيرة.
ربما يكون التقييم الأولي قاسياً لظاهرة التحاق المواطنين الغربيين وايضاً من حملة الجنسيات الغربية، أو الى درجة، شن حملات اعتقال ومطاردة، إلا ان المحصلة النهائية، تفيد أن امريكا واوربا، يسرّها كثيراً تدفق الشباب من مواطنيها، من حملة الافكار المتطرفة، نحو البلاد الغارقة في مستنقع الارهاب الدموي، للتخلّص منهم، أولاً، ولإذكاء نار الفتن الطائفية وتأجيج الصراع المسلح، وهذا ما نشهده في المعارك الدائرة في سوريا، ففي الوقت الذي تعد امريكا بالدرجة نفسها حاملة لواء الحرب على المنظمات الارهابية منها "جبهة النصرة"، المدرجة ضمن المنظمات الارهابية في الخارجية الامريكية، نجد أن مواطنين امريكيين ينخرطون في صفوف هذه الجبهة، قادمين من مدن امريكية عديدة.
مثال ذلك؛ الجندي السابق في صفوف القوات الأمريكية، "إريك هارون"، الذي غادر امريكا الى سوريا للالتحاق بصفوف "جبهة النصرة" المتحالفة مع "القاعدة" للقتال ضد القوات السورية. ولدى عودته، تم اعتقاله في مطار "دالاس" بقرار قضائي بانتظار محاكمته، والتهمة الموجهة اليه، القتال في صفوف جماعة على صلة بجماعة ارهابية.. والمثير أن مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو الجهة الأمنية العليا والمتنفذة في الولايات المتحدة. تراقب كل صغيرة وكبيرة، فيما يتعلق بالأمن الداخلي، إلا انها تسمح لعناصر مشبوهة بعلاقاتها مع التنظيمات الارهابية في المنطقة، بل لا تغيب عن دائرة مراقبتها العشرات من المؤسسات المالية والتجمعات المشبوهة المرتبطة بالقاعدة وغيرها من الجماعات الارهابية الدموية التي تنشط في المنطقة، وتتغذى بالاموال والرجال من داخل امريكا. وحسب (FBI) فان المواطن الامريكي (المتمرد)، دخل إلى سوريا في كانون الثاني الماضي وقاتل القوات الموالية للرئيس بشار الأسد، وقام بنشر صور وتسجيلات لنفسه وهو يطلق قذائف صاروخية ويستخدم أسلحة أخرى.
ما يتوقف عنده المراقبون؛ التناقضات وسياسة الكيل بمكيالين الذي لا تبرح عنه الولايات المتحدة في تعاملها مع قضايا الشرق الاوسط، فهي تدين وتندد وتعاقب الجماعات التي تقوم باعمال ارهابية داخل وخارج امريكا، لكنها تراقب في الوقت نفسه مراحل تطور وتدريب العناصر الارهابية التي تقاتل في الجبهة التي تريد لها الانتصار على القوات السورية، أو على الاقل ممارسة المزيد من الضغط على دمشق وشخص بشار الأسد، لإجباره على الانصياع للأوامر الغربية.
بعض المصادر تفيد أن الامريكيين يراقبون عن كثب التدريبات التي يخوضها المتطوعون الأجانب في صفوف الجماعات الارهابية في سوريا، والقادمين مع دول عربية في منطقة البقاع اللبناني، فيما تكون الاراضي الليبية مفتوحة ومتاحة لتدريب العناصر القادمة من امريكا وبلجيكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا، حيث هناك مخيمات للتدريب في الصحراء الليبية قرب بلدة "هون" في منطقة الجبل الاخضر شرق ليبيا.
هذا عن التدريب على القتال والتكتيكات العسكرية، وحرب العصابات وحرب المدن. أما عن التمويل والاستثمارات في الدول  الغربية، فبات من الواضح للداني والقاصي، وجود مؤسسات مالية وجماعات على صلة بالتنظيمات الارهابية في الغرب، مهمتها تمويل ودعم العناصر الارهابية العاملة في بلادنا الاسلامية. "جمعية فلسطين الاسلامية"، التي يشتبه بضلوعها في دعم وتمويل تنظيم "القاعدة"، بل حتى مجلس العلاقات الامريكية – السعودية (كير)، فانها اتهمت ايضاً بالمشاركة في دعم التدريبات في معسكرات الارهاب الباكستانية، مهمتها القتال في كشمير.
لو نظرنا الى الكم الهائل من المعلومات المخزونة لدى (FBI) يتملكنا العجب عن الحرية التي تحظى بها جماعات ومؤسسات عديدة ممولة للارهاب في المنطقة، ولا تواجهة مشكلة قانونية، إلا ما يتعارض مع القوانين الامريكية، بل يكون التعامل معها كأي محل تجاري أو مؤسسة تجارية او مالية في امريكا ما عليها سوى الالتزام بالقوانين الموجودة لتحاشي العقوبات.
مثال ذلك؛ "غسان إيلاشي"، عضو تأسيس المجلس في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية فرع تكساس، الذي تم اعتقاله في 18 كانون أول 2002، من قبل السلطات الفيدرالية على خلفية عدة اتهامات، تشتمل على التآمر، وغسيل الأموال، وترويج الصادرات غير القانونية، والإدلاء بتصريحات مضللة عن بيانات الصادرات، والتعامل بملكية من تم تحديده كإرهابي. وحسب المصادر، فان "إيلاشي"، عمل كذلك كرئيس لمؤسسة "الأرض المقدسة"، لاشتباهها بالعلاقة مع "حماس". في كانون الثاني 2003، تم اعتقال "باسم خفاجي" والذي كان يعمل كمدير لشؤون المجتمع في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، وذلك في نيويورك بسبب دوره المزعوم في (المجلس الإسلامي) في أمريكا الشمالية، وهي جماعة ذات تمويل سعودي، تتعرض حالياً للتحقيق لتجنيدها إرهابيين ولإثارة أعمال عنف وإرهاب.
هذه المغالطة في السياسة الامريكية تعود الى بداية ظهور المواجهة المحتدمة بين "القاعدة" والادراة الامريكية في عهد الرئيس جورج بوش في أحداث ما يسمى بـ "11 ايلول" 2011، فقد جاء في خطاب لبوش في 24 أيلول 2001، أعلن عن عزمه مكافحة تمويل الإرهاب في العالم كله، وقال: إذا دعمتم أو رعيتم الإرهابيين، فلن يكون لكم تجارة مع الولايات المتحدة الأمريكية. ومع ذلك، ورغم الدليل المستمر على التواطؤ السعودي في تمويل الجماعات الإرهابية، فإن الناطق باسم الإدارة الأمريكية فيليب ديكر، قام بإخبار الصحفيين في 3 كانون أول 2002، بأن الولايات المتحدة راضية عن التعاون المستمر الذي تلقيناه من الحكومة السعودية في الحرب العالمية على الإرهاب، "وأن الجهود السعودية تشجع الولايات المتحدة في متابعة ومضادة تمويل الإرهاب".
كل الدلائل تشير الى عدم وجود بأس لدى الغربيين بأن يخرج من تصفهم "المتمردون على الحرية" الى خارج البلاد الغربية، لأن وجودهم سيكون وبالاً على المجتمع والتقاليد والنظام العام هناك. فهم في الوقت الذي يحذرون الآخرين من مغبة اتباع خطى أولئك "المتمردين"، تسعى بكل الطرف والاساليب للتخلص منهم، والقائهم في محارق المعارك الطائفية والارهابية في سوريا ولبنان وافغانستان. وهذا ما أشار اليه وزير الداخلية الألماني "هانس فريدريش" في تصريح صحفي في برلين مؤخراً: أن مشاركة من وصفهم بـ "الجهاديين" في النزاع الدائر في سوريا يشكل خطراً على الامن والاستقرار في ألمانيا. حيث أضاف: أن "وجودهم في منطقة نزاع يعني تدريبهم على استخدام السلاح وصناعة القنابل وكل شيء يتعلق بذلك الأمر الذي يعني احتمال تجديد أنشطتهم الإرهابية عندما يعودون إلى بلادهم ألمانيا، واحتمال توظيف المعلومات التي تلقوها في سوريا في تنفيذ هجمات إرهابية في الأراضي الألمانية".
وحسب الوزير الألماني فان "المعلومات المتوافرة لدينا تفيد بوجود حوالي 30 جهاديا ألمانيا في سوريا". وأضاف فريدريش "هذا العدد في ازدياد الأمر الذي يقلقنا كثيرا بسبب وجود جهاديين آخرين من دول أوروبية أخرى يشاركون في أعمال القتال ضد قوات النظام السوري".
وهذا يعني بشكل واضح، ان الحكومات الغربية لن تسمح بعودة هؤلاء المقاتلين الارهابيين الذين تلطخت أياديهم بدماء الابرياء من المسلمين من نساء واطفال، الى بلادهم وأسرهم، إنما ستبقيهم في مستنقع الارهاب، وهو من شأنه ان يزيد من نار الحرب الطائفية ، والاعمال الارهابية في المنطقة. إذ وجود اشخاص قادمين من وراء البحار ومن مسافات بعيدة تضيف زخماً في معنويات الارهابيين القادمين من الدول المجاورة.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 11/تموز/2013 - 2/رمضان/1434

أحمد الجربا يدعو للضغط على النظام السوري لقبول هدنة خلال شهر رمضان

أحمد الجربا يدعو للضغط على النظام السوري لقبول هدنة خلال شهر رمضان

«الائتلاف السوري» ينفي تقارير روسية عن استخدامه لأسلحة كيماوية

استمرار المعارك في دير الزور رغم بداية شهر رمضان - REUTERS
القاهرة، بيروت - د ب أ، رويترز 
طالب الائتلاف الوطني السوري المعارض أمس الأربعاء (10 يوليو/ تموز 2013) بلجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة للدخول إلى المناطق المحررة، وتفقد الأماكن التي تعرضت للقصف باستخدام أسلحة كيماوية محرمة دولياً.
يأتي ذلك عقب إعلان روسيا أمس الأول (الثلثاء) أن لديها أدلة على أن قوات المعارضة السورية استخدمت الأسلحة الكيماوية خلال هجوم في مارس/ آذار على قرية خان العسل بمحافظة حلب شمال البلاد. ووعد الائتلاف السوري في بيان صحافي تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) نسخة منه أمس، «بتقديم كل الدعم وتوفير الاحتياجات الضرورية لإجراء تحقيق حيادي واحترافي ومتكامل مع ضمان دخول آمن لمعاينة جميع المواقع وأخذ العينات وإجراء التحقيق على أرض الواقع تمهيداً لمحاكمة المسئولين عن هذه الجريمة وبقية الجرائم التي طالت الشعب السوري».
وقال الائتلاف إنه «ولا بد لبيان الحقيقة كاملة من إجبار نظام الأسد على الرضوخ للإرادة الدولية وقبول دخول اللجنة للتحقيق بكل المزاعم المتعلقة باستخدام أسلحة محرمة دولياً». وأضاف أن «أقل ما يمكن أن يقال في الشهادات التي تقدمها أطراف داعمة للنظام في هذا السياق هو أنها شهادات زور، لا يكاد يختلف موقف الشاهد فيها عن موقف الشريك في الجرم». وتابع «هكذا ينظر الشعب السوري إلى الطرف الروسي الداعم لنظام الاستبداد بالمال والسلاح والعتاد، واليوم بشهادات تحاول تسويق النظام وتبرير جرائمه وتحويل الضحايا إلى متهمين».
إلى ذلك، دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية أحمد عوينان العاصي الجربا المجتمع الدولي إلى «الضغط على النظام السوري وحلفائه» لقبول هدنة في مدينة حمص خلال شهر رمضان.
وقال جربا في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول وبث الائتلاف شريطاً مصوراً عنه على صفحته على «فيسبوك»، «إننا في الائتلاف الوطني نطالب المجتمع الدولي بالضغط على النظام وحلفائه للقبول بهذه الهدنة وحقن دماء السوريين في هذا الشهر الكريم».
في الأثناء، أصدرت منظمة العفو الدولية، أمس، تحذيراً قوياً من مخاطر تسليح جماعات المعارضة في سورية، قبل قيام نواب مجلس العموم (البرلمان) البريطاني بمناقشة هذه المسألة.
وأضافت أن وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، تحدث في الأسابيع الأخيرة عن «احتمال قيام المملكة المتحدة بإرسال أسلحة للمعارضة في سورية في إطار ظروف خاضعة للسيطرة المحكمة». وأشارت المنظمة إلى أنها وجّهت وثيقة إلى جميع النواب البريطانيين ضمّنتها قلقها من تسليح قوات المعارضة السورية قبل جلسة النقاش البرلمانية المقرر الخميس.
وقال مدير حملة سورية في منظمة العفو الدولية فرع المملكة المتحدة، كريستيان بنيديكت إن «النواب البريطانيين بحاجة لأن يدركوا أن إرسال أي شحنات أسلحة إلى قوات المعارضة في سورية ستكون لها مخاطر هائلة». وأضاف أن «قوات (الرئيس بشار) الأسد قامت بالتأكيد بارتكاب الجزء الأكبر من انتهاكات حقوق الإنسان في هذا الصراع، ولكن هناك سلسلة متزايدة من جرائم الحرب المشتبه فيها والتي يمكن أن يكون ارتكبها العديد من جماعات المعارضة السورية».
في الأثناء، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اشتباكات بين قوات المعارضة السورية وقوات النظام السوري اندلعت في عدة مناطق في مدينة حلب وسط قصف من قوات النظام السوري على أحياء في المدينة وبلدات في ريفها. وذكر بيان صادر عن المرصد أمس تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه، أن الاشتباكات بين الجانبين تدور في حي صلاح الدين وبالقرب من دوار شيحان ومبنى الدفاع المدني، مشيراً إلى «أنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين». وأضاف المرصد أن قوات المعارضة استهدفت الأكاديمية العسكرية بالمدينة بصواريخ غراد وسط «معلومات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام»، فيما قصفت الأخيرة حيي المشهد والشيخ مقصود في حلب وبلدات كفر حمرة وأعزاز وتل رفعت وعندان وحيان وحريتان ودارة عزة في ريف حلب.
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3960 - الخميس 11 يوليو 2013م الموافق 02 رمضان 1434هـ

مرسي في «مكان آمن»... وأمر بالقبض على مرشد «الإخوان»

مرسي في «مكان آمن»... وأمر بالقبض على مرشد «الإخوان»

القاهرة - أ ف ب، رويترز 
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي أمس الأربعاء (10 يوليو/ تموز 2013) في مؤتمر صحافي إن الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي «في مكان آمن ولا اتهامات ضده حتى الآن».
وأضاف أن مرسي «وضع في مكان آمن من أجل الحفاظ على أمنه، ولم توجه إليه أي اتهامات حتى الآن ويعامل باحترام».
إلى ذلك، أمرت النيابة العامة في مصر بالقبض على زعماء جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي بتهمة التحريض على أحداث العنف التي وقعت فجر يوم الإثنين وقتل فيها 55 شخصاً بالرصاص.
وقال المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، جهاد الحداد إن إعلان توجيه اتهامات إلى المرشد العام للجماعة، محمد بديع وعدد من قادتها إنما هو محاولة لفض اعتصام مؤيدي مرسي.

الخارجية المصرية: مرسي في مكان آمن... والكويت تدعم القاهرة بـ 4 مليارات

«النيابة» تأمر بالقبض على مرشد «الإخوان» وعدد من قادتها

القاهرة - رويترز، أ ف ب
أمرت النيابة العامة في مصر أمس الأربعاء (10 يوليو/ تموز 2013) بالقبض على زعماء جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي بتهمة التحريض على أحداث العنف التي وقعت فجر يوم الإثنين وقتل فيها 55 شخصاً بالرصاص.
وقال المتحدث باسم جماعة الاخوان المسلمين في مصر، جهاد الحداد إن الإعلان عن توجيه اتهامات للمرشد العام للجماعة، محمد بديع وعدد من قادتها إنما هو محاولة لفض اعتصام مؤيدي مرسي.
ويتهم زعماء الجماعة بالتحريض على العنف الذي بدأ قبل الفجر واختلفت بشأنه الروايات فتقول الجماعة إن أتباعها المسالمين تعرضوا لإطلاق النار وهم يصلون ويقول الجيش إن «ارهابيين» هاجموا القوات مما دفعها إلى إطلاق النار.
وقال الحداد عبر الهاتف من مقر الاعتصام أمام جامع رابعة العدوية في شمال شرق القاهرة إن الاتهامات «ليست سوى محاولة من الدولة البوليسية لفض اعتصام رابعة».
وإلى جانب بديع أمرت النيابة العامة أيضاً بضبط وإحضار نائبه محمود عزت والزعيمين البارزين عصام العريان ومحمد البلتاجي. وأمرت النيابة كذلك بتمديد حبس 206 نشطاء من الجماعة قبض عليهم بعد أحداث يوم الإثنين لمدة 15 يوماً أخرى في اتهامات بتورطهم في عمليات القتل. وأطلقت سراح 464 شخصاً آخرين مقابل كفالات تبلغ نحو 300 دولار لكل منهم. وكان المصريون يأملون أن يهدئ بدء شهر رمضان من المشاعر المحتدمة لكن مشاعر الضغينة خيمت على شهر الصوم. وتحمل ألوف من انصار الجماعة حر الصيف الشديد وواصلوا احتجاجهم رغم بدء الصيام وتكدسوا داخل خيام لتقيهم الشمس الحارقة. وكان بعضهم يتجولون في المكان في حين بدأ آخرون مسيرات صغيرة. وعلقت قائمة في مكان الاعتصام تحمل أسماء أكثر من 650 شخصاً اعتقلوا بعد ما يصفونه «بمذبحة» يوم الإثنين.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي إن الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي «في مكان آمن ولا اتهامات ضده حتى الآن».
وأضاف أن مرسي «وضع في مكان آمن من آجل الحفاظ على أمنه ولم توجه له أي اتهامات حتى الآن ويعامل باحترام».
ولم تعلن أي جهة رسمية منذ إطاحته مكان وجوده.
ولقي سقوط الإخوان ترحيباً من ثلاث من دول الخليج العربية فأغدقت المساعدات على القاهرة لدعم اقتصادها المأزوم. وتعهدت الكويت بتقديم مساعدات عاجلة لمصر بقيمة أربعة مليارات دولار تشمل وديعة بقيمة ملياري دولار للبنك المركزي المصري ومليار دولار أخري منحة لا ترد إضافة إلى نفط ومشتقات نفطية بقيمة مليار دولار كمنحة.
وجاء ذلك بعد يوم من تعهد السعودية بمساعدات مماثلة قيمتها خمسة مليارات دولار وتقديم الإمارات ثلاثة مليارات دولار.
في غضون ذلك، كلف الرئيس المؤقت عدلي منصور الثلثاء الاقتصادي ووزير المالية السابق حازم الببلاوي (76 عاماً) برئاسة الحكومة. وقال الببلاوي لـ «رويترز» إنه سيبدأ اختيار الوزراء وسيستهل ذلك بالاجتماع مع السياسيين الليبراليين محمد البرادعي وزياد بهاء الدين. وعين البرادعي وهو دبلوماسي سابق بالأمم المتحدة نائبا للرئيس. وطرح اسم بهاء الدين وهو رئيس سابق لهيئة الاستثمار المصرية كمرشح لمناصب عليا.
ويقر الببلاوي بأن تشكيل حكومة تحظى بتأييد عام يمثل تحدياً. وقال «لا أعتقد أن أي شيء يمكن أن يحصل على إجماع». وأضاف «بالطبع نحن نحترم الرأي العام ونحاول الالتزام بتوقعات الشعب لكن هناك دائماً وقت للاختيار. هناك أكثر من بديل ولا يمكنك إرضاء الشعب كله». وأشار الببلاوي إلى أنه سيكون منفتحاً على عرض مناصب في حكومته على الإسلاميين بما في ذلك شخصيات من «الإخوان المسلمين».
وتقول الجماعة إنها لن تشارك بأي شكل في هذه الحكومة التي تقول إنها جاءت في «انقلاب فاشي».
ورغم أعمال العنف التي وقعت بعد الإطاحة بمرسي تتحرك السلطات المؤقتة بنشاط في «خارطة الطريق» التي طرحها الجيش لإعادة الحكم المدني. وأصدر الرئيس المؤقت إعلاناً دستورياً الثلثاء وخططاً لتعديله وجدولاً زمنياً للانتخابات التي ستبدأ في غضون ستة أشهر. وأظهرت هذه التحركات صعوبة تحقيق توافق سياسي حتى بين معارضي مرسي. ورفضت جبهة الإنقاذ الوطني في البداية الإعلان الدستوري وهو ما فعله الإسلاميون وآخرون وإن كانت الجبهة سحبت الأربعاء رفضها وأصدرت انتقاداً جديداً أخف لهجة.
ومع تهميش جماعة «الإخوان» تسعى السلطات المصرية إلى خطب ود حزب النور السلفي ثاني أكبر فصيل إسلامي في مصر لإظهار أنه لن يتم إقصاء الإسلاميين مثلما كانوا لعشرات السنين خلال الحكم العسكري. وانسحب حزب النور رسمياً من العملية السياسية؛ رداً على أعمال العنف التي وقعت يوم الاثنين لكنه قال إنه لا يعترض على تعيين الببلاوي وإنه سيساعد حكومته. وقال المتحدث باسم حزب النور، نادر بكار إن الحزب لن يقبل مناصب في الحكومة الجديدة لكنه سيقدم «الموافقة والمشورة لمساعدة الحكومة على اجتياز الفترة الانتقالية في أقرب وقت ممكن بأقل الاضرار».
أنصار مرسي يستمرون في التظاهر رغم بداية شهر رمضان - afp
مؤيدون لمرسي يتناولون الإفطار بالقرب من مسجد رابعة العدوية - afp
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3960 - الخميس 11 يوليو 2013م الموافق 02 رمضان 1434هـ