الخميس، 8 أغسطس 2013

مقايضة الخدمات تجربة جديدة في فرنسا

مقايضة الخدمات تجربة جديدة في فرنسا

شبكة النبأ: مقايضة ساعة من المساعدة المعلوماتية بساعة لحراسة الحيوانات... إنه مفهوم «ليزاكوردوري» التضامني المستورد من كيبيك والذي يتطور منذ سنتين ونصف السنة في فرنسا بعد تجربة أولى في حي باريسي شعبي.
شبكة تبادل الخدمات «اكوردوري» في الدائرة الرابعة عشرة في جنوب باريس التي فتحت أبوابها مطلع السنة الحالية، هي الأحدث من بين ست شبكات من هذا النوع في فرنسا. واجتمع بعض من أفرداها الـ97 في إطار «لقاء ودي» في مقر صغير حول بعض الطعام.
تيريزا بونزانو فرنسية من أصل إيطالي في الثالثة والستين من العمر هي من أولى المنتميات إلى هذه الشبكة. وتقول: «في البداية كنت في حاجة إلى شخص ليصطحبني من المستشفى. وقد قامت نتالي بذلك».
في المقابل أعطت تيريز دروساً بالإسبانية إلى بيار مورو (72 سنة) الذي يحب الأعمال الحرفية. ويوضح «أنا أرمل منذ سنة وأزور إسبانيا بانتظام. في السابق كنت أخدِم المُعالجة الفيزيائية الخاصة بي عندما كانت تحتاج إلى بعض الأعمال في منزلها. واطلعت في الصحيفة على إعلان وتسجلت في الشبكة. أنا منشغل جداً لأن لدي الكثير من النشاطات من رقص وجري. لكنني سأحاول تخصيص يوم في الأسبوع لهذه الشبكة».
ونظمت تيريزا ورشة عمل لتحضير «الباستا الإيطالية» وأعطت دروسا بالإسبانية إلى أطفال بشرى ثابت البالغة 34 سنة. وكانت هذه المغربية المقيمة في فرنسا منذ ست سنوات تريد تحسين لغتها الفرنسية مقترحة في المقابل خدمات الطبخ أو الخياطة.
أما سيلفي فيو (63 سنة) المتقاعدة ومن أتباع السفرولوجيا التي تقوم على التركيز الذهني، فأعطت «ثلاث إلى اربع جلسات استرخاء» وساعدت الشبكة على إقامة أكشاك استعلامات. وهي تريد في المقابل شخصاً يساعدها على كي الملابس.
يحصل كل منتمٍ إلى الشبكة عند انضمامه إليها على تسليف من 15 ساعة وبعدها كل ساعة خدمة يقدمها تتيح له الحصول على ساعة خدمة في المقابل. والقيام بمهمة لمصلحة الشبكة بحد ذاتها يمنح الشخص أيضاً ساعات خدمة على ما توضح أود لوفييه المسؤولة عن هذه الشبكة في الدائرة الرابعة عشرة. بحسب فرانس برس.
وبين الذين طرقوا باب هذه الشبكة لأنهم كانوا في حاجة إلى مساعدة أو لأنهم «يريدون أن يقدموا شيئاً» أو «يريدون قطع عزلتهم»، غالبية من النساء (أكثر من 70 في المئة. ويقول آلان فيليب الذي أتى بهذا المفهوم إلى فرنسا: «اكتشفت هذا النوع من الشبكات في كيبيك عام 2008 وقد أعجبتني الفكرة فوراً». وهي تهدف «إلى مكافحة الفقر والأوضاع الصعبة ومساعدة الناس على إدراك قدرتهم على القيام بشيء ما، والمساعدة في إقامة روابط اجتماعية».
وقامت أول شبكة في فرنسا في كانون الأول (ديسمبر) 2011 في شرق باريس. وهي تضم اليوم 560 عضواً. ومنذ ذلك الحين فتحت 3 شبكات أخرى أبوابها في أحياء في العاصمة وشبكتان خارجها. ويبلغ العدد الإجمالي لأعضاء هذه الشبكات 1200 شخص.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 8/آب/2013 - 30/رمضان/1434

السياحة... دول تعمل بين المال والترفيه والثقافة

السياحة... دول تعمل بين المال والترفيه والثقافة
باسم الزيدي
 
شبكة النبأ: جميلة هي السياحة في بلدان العالم والتي فيها الكثير من الفوائد النفسية والمعرفية خصوصاً للباحثين عن الاستجمام والسلام مع الروح في أجواء تغير الكثير من الواقع الروتيني الذي يعيشه الانسان في اغلب أيام حياته والتي يقضيها غالباً بين العمل وتوفير متطلبات الاسرة والالتزامات الاجتماعية الأخرى، وقد تنافست دول العالم وتباهت، ايضاً، بما لديها من مناطق ومدن ذات طبيعة ساحرة وجمال خلاب إضافة الى احتواء البعض الاخر منها على ظواهر او ميزات طبيعية افردتها عن باقي دول العالم وجعلت قلوب الملايين وعقولهم تهوي اليها للتمتع والاستمتاع وقضاء أيام تبقى مستقرة في ذاكرة الانسان قد يسترجعها في وقت لاحق وهو يروي حديثه الشيق عن مغامراته التي لا تنسى.
وقد تحولت السياحة في الوقت الحالي الى جانب اقتصادي واستثماري مهم للعديد من دول العالم بل ان للبعض منها اصبح الجانب السياحي عماد وعصب الاقتصاد لديها بما حباها الله من طبيعة خاصة او اثار مميزة او لتقدمها العلمي والذي قد لا يكفي في جذب السياح سيما وان التطور الكبير في هذا الرافد المهم زاد كثيراً من العوامل المساعدة في نجاح البلد واستعداده لاستقبال السواح وتوفير الراحة لهم ولعل في مقدمتها الامن والأمان والدعم اللوجستي والخدمي والاسعار والعناية بالمعالم الاثرية والتراث الشعبي وغيرها الكثير.
بورما
اذ تقدم الأديرة في بورما إلى السياح الذين يبحثون عن السلام الروحي فرصة للوصول الى السعادة المطلقة التي تنادي بها البوذية، من خلال الاستيقاظ قبل الفجر والتأمل بصمت والصوم لأيام عدة، وتهدف هذه الرحلة إلى التزهد أكثر منها إلى المتعة، ويقول مؤرخ للفن البريطاني يدعى روبرت اروسميث، بعد 45 يوما من التأمل والصمت المطبق في دير شانمياي ييكتتا الريفي بالقرب من رانغون ان التجربة "اشبه بمعسكر، بما في ذلك حلق شعر الرأس"، بعد ان يحلق رجال الدين شعرهم، أكانوا اجانب ام محليين، يعتمدون نمط حياة هادئا ومتعبا في الوقت نفسه، فيستيقظون قبل بزوغ الفجر ويمارسون التأمل في معظم النهار بينما يجلسون لساعات طويلة وهم يرتدون زيهم أو يمشون في الدير المؤلف من مجموعة مبان صغيرة على وقع زقزقات الطيور، أما وجبات الطعام فتكون أحيانا فريدة من نوعها، بما أن سكان بورما يقدمون الى الرهبان أفضل ما لديهم من طعام، كالأرز طبعا وأيضا القريدس العملاق والكاري، لكن تناول الطعام ممنوع بتاتا بعد الظهر، وفي دير شانمياي ييكتها، تكون الوجبة الأخيرة عند الساعة العاشرة والنصف، ويقول اروسميث الذي ينام كغيره في غرفة انفرادية على سرير من دون فراش "هنا لسنا في ديزني لاند"، لكنه يؤكد أن هذه التجربة الهادفة الى البحث عن السلام الداخلي تستحق العناء، ويضيف "انها تجربة ضرورية لكل من يريد ان يفهم كيف يعمل عقله"، ناصحا الغربيين الذين "يتكلمون عن معرفة الذات" بخوضها، بعد عقود من الانعزال، عادت بورما لتحتل مكانا على خارطة السياحة الدولية بعد زوال الحكم العسكري سنة 2011، وبفضل أديرتها المتعددة، تستقطب أيضا الزائرين الآتين من أجل السياحة الروحية. بحسب فرانس برس.
وبات من السهل اليوم الحصول على تأشيرة الدخول المخصصة لرحلات التأمل، علما أن السياحة الروحية تزدهر، وفي تايلاند المجاورة التي يقصدها السياح الروحيون منذ زمن بعيد، تقدر السلطات الدينية عدد الاجانب الذين يقصدون الاديرة كل سنة من اجل التأمل بألف سائح، وعدد الذين يصبحون رهبانا بخمسين سائحا، وتسير بورما في الاتجاه نفسه، فعندما انفتحت الحكومة على العالم، ازداد عدد الاجانب الذين يأتون من أجل التأمل، وكثيرون يقصدون بورما حاليا، خصوصا هذه السنة، من الغرب ومن الشرق أيضا، وقد تم تجهيز غرف لهم في الدير الذي استضاف مؤخرا 20 كوريا وصينيا ويابانيا واميركيا من بين 500 راهب وراهبة وطالب ومبتدئ، لكن ارتفاع عدد الزائرين الاجانب يطرح مشاكل، لأن الرهبان يعيشون بفضل هبات مادية وغذائية من السكان الذين يأملون بهذه الطريقة الحصول على مكافأة في الآخرة، وهنا المفارقة، لأن سكان أحد البلدان الاكثر فقرا في العالم يقدمون الطعام الى سكان بلدان غنية، والتأمل والتزهد والخير هي من العناصر الاساسية المؤدية الى السعادة المطلقة "النيرفانا"، الى جانب التحرر من العذاب والألم، ولهذا السبب بالذات، توجه شيغيناري موريا نحو البوذية لمكافحة السرطان الذي اصيب به، ويقول هذا الياباني البالغ من العمر 36 عاما "أحب الشمس، والطعام لذيذ، والأهم أنني سعيد بممارسة التأمل هنا لأنني أعتقد أن هذا البلد أكثر روحانية من أي مكان آخر في العالم"، ومع أنه قرر أن يعيش حياة الزهد لمدة 3 اشهر فقط، بات اليوم مترددا بشأن العودة الى حياته السابقة.
خطر الاغلاق
فيما تواجه شركة الدليل السياحي "lonely planet" خطر الاغلاق بعد نحو 40 عاماً على تأسيسها، وبعد بيعها أكثر من 120 مليون دليلاً سياحياً حول انحاء العالم حسب ما ذكرته صحيفة "معاريف" في عددها الاخير، وتعزو الصحيفة السبب وراء ذلك، للإنتشار الواسع للشبكة العنكبوتية في كل زاوية على وجه الكرة الارضية، ما ادى للإستغناء عن الدليل السياحي الذي تُصدره الشركة بعد ان كان المتنزهون حول العالم يُعتبرون تائهين في حال لم يكن بحوزتهم هذا الدليل، واشارت الصحيفة إلى أن الشركة التي تأسست في العام 1972 على يد "توني فيلر" وزوجته "مورين تيلو " باعت في العام الاول على تأسيسها 1500 دليل سياحي، وبلغت كمية الاعداد التي تم بيعها لغاية الآن نحو 120 مليون نسخة في جميع انحاء العالم، واضافت الصحيفة ان الشركة تم بيعها في العام 2007 لـ BBC Worldwide بمبلغ 130 مليون جنيه استرليني، التي باعتها بدورها بعد عام بخسارة 80 مليون جنيه استرليني، ويملك الشركة هذه الايام الملياردير "براد كيلي" من ولاية كنتاكي الأميركية، ويواجه حوالي 80 موظفاً في الشركة من اصل 450 موظفاً فيها خطر الفصل من العمل بسبب الصعوبات المالية التي تواجهها الشركة التي قد تؤدي بها الى الاغلاق.
وجه تايلند الأخر
من جهة أخرى تعرف تايلاند بانها أرض المعابد الساحرة والشواطئ الخلابة ومقصد السياح، لكن سمعتها اليوم تعاني من ازدياد اعمال السرقة والاعتداء وغيرها مما يعكر صفو زوارها ويثير قلق السلطات والمواطنين فيها، وقد باتت حكومات دول عدة قلقة من امكانية تعرض مواطنيها لاعتداءات في تايلاند، فطلبت من سلطات المملكة بذل المزيد من الجهود الأمنية، وتسجل تايلاند اعداد قياسية من السياح وصلت في العام الماضي الى 22 مليونا، ومع ان الغالبية العظمى من السياح لم تتعرض لاي ضرر، الا ان البعض من أصحاب الحظ العثر واجهوا بعض المشكلات، حطت عائلة الودي تريش الفرنسية رحالها في اجازة في تايلاند في ايار/مايو الماضي، وخرجوا من المطار دون ان يمروا لدى السلطات المختصة، سهوا، وعند انتهاء الاجازة، وتوجههم الى المطار للمغادرة، اوقفوا، والتقطت لهم صور ووضعوا في التوقيف الاحتياطي مدة 12 ساعة ثم اخلي سبيلهم بكفالة، قبل ان يصدر بحقهم حكم بالسجن سنة واحدة مع وقف التنفيذ ودفع غرامة قدرها الفين باهت (50 يورو)، وتقول الودي "هذه المعاملة غير مقبولة، كانت ابنتنا ذات العامين تفضل على الارجح ان تمضي الاجازة في مكان آخر غير قوس المحكمة"، لكن ما جرى مع هذه العائلة الفرنسية قد يكون افضل مما جرى مع آخرين من السياح الأجانب، ويروي السائح الاسترالي وال براون "قبل عامين، خرج سائحان ايطاليان من الغابة ولم يكونا قادرين على تذكر ما جرى معهم، سرقت كل اموالهما وملابسهما ولم يبق لكل منهما سوى ملابسه الداخلية". بحسب فرانس برس.
واطلق تحذير للسياح الاجانب ينبه الى ضرورة عدم الاستجابة لمن يعرضون الدخول الى عروض للراشدين مجانا، ومن ثم يكتشفون ان قدح البيرة ثمنه 50 دولارا مثلا، ويقول براون "في العام الماضي، ضرب شاب بمطرقة لانه لم يرد ان يدفع ثمن قدح البيرة"، وطالبت البعثات الاجنبية من سلطات البلاد اتخاذ الاجراءات الحازمة لحماية السياح، وقد عبرت 15 سفارة اجنبية امام السلطات التايلندية عن قلقها ازاء هذا الامر، ويقول دايفيد ليبمان رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي في تايلاند "لا اعتقد ان الوضع يتحسن، ولذلك نريد فعلا ان نشدد على هذه المسائل"، وتقول شرطة جزيرة فوكيت السياحية جنوب البلاد، الوجهة الاولى للسياح في تايلاند، انها تبذل ما في وسعها ضمن الامكانيات المتاحة، ويقول متحدث باسم الشرطة لوكالة فرانس برس "لقد وضعنا برنامجا لحماية السياح، وعلى الناس هنا ايضا ان يساهموا في الاهتمام بالاجانب، لا سيما ان عدد رجال الشرطة هنا لا يتجاوز 100 عنصر"، وتراوح شكاوى السياح بين ضعف وسائل النقل العام، وعدوانية سائقي عربات التوك توك، وصولا الى السرقة والاعتداء، وفي شعر تموز/يوليو الجاري، قتل اميركي في بانكوك على يد سائق سيارة الاجرة بعد خلاف على الأجرة، واذا كان هذا النوع من الحوادث نادر، الا ان حوادث السير شائعة وبكثرة، في العام 2012 مات في تايلاند 111 استراليا من اصل مليون سائح استرالي فيها، ومات في العام الماضي 88 فرنسيا، ويقول ليبمان "آمل ان يتحسن الوضع" بعد الرسالة التي وجهها الدبلوماسيون الاجانب للسلطات، ويضيف "الكثيرون من السياح لا يواجهون أي مشكلة، لكن المشكلات موجودة وكثيرة".
باكستان
الى ذلك في واد اخضر في كشمير الباكستانية يقع على سفح جبال الهملايا، يحقق اصحاب الفنادق نتائج ممتازة منذ شق طريق جديد بناه الصينيون، فباكستان رغم الاضطرابات الامنية تسجل بعض النجاحات، وكان السياح تخلوا في السنوات الاخيرة عن وجهتهم الى قمم الهملايا المغطاة بالثلج، الواقعة في شمال باكستان، بين الصين والهند، وهي منطقة تشتهر بانها تؤوي معسكرات تدريب المقاتلين الاسلاميين المتشددين، ومن جهة اخرى، ما زالت كشمير محل خلاف بين الدولتين الجارتين النوويتين، الهند وباكستان، اللتين تواجهتا في حربين للسيطرة على هذا الإقليم، وزاد من مخاوف السياح ازاء هذه المنطقة قيام مسلحين اسلاميين متشددين بقتل عشرة متسلقي جبال اميركيين واوكرانيين وسلوفاكيين وصينيين وليتواني ونيبالي في منطقة غيلغيت بالتيستان المجاورة، لكن بفضل طريق جديد شقه الصينيون، وبفضل وقف اطلاق النار الذي يبدو انه قابل للحياة بين الجارتين النوويتين، يعود مئات الالاف من الباكستانيين الى اكتشاف البحيرات الصافية والانهار الجليدية في وادي نيلوم، في اقليم كشمير، ويتوافد السياح المحليون الى هذه المنطقة الافقر في باكستان ليضخوا بعض المال في شرايين حياتها الاقتصادية الراكدة، ويقول محمد أمير وهو محام باكستاني يمضي الاجازة في وادي نيلوم مع عائلته "هناك مخاوف صغيرة، ولكن بشكل عام، نحن مسرورون وسنمضي هنا الوقت الذي قررناه"، ويقول منزه طارق وهو طالب من مدينة كراتشي (جنوب) "هذا الهجوم الذي وقع على متسلقي الجبال نفذه اعداء باكستان، اتصلت بنا عائلتنا فور وقوع الاعتداء واخبرناهم اننا بخير واننا نمضي وقتا ممتعا هنا". بحسب فرانس برس.
ودرج سكان وادي نيلوم على ان يطلقوا عليه اسم "الجنة على الارض"، لكنه اصبح جحيما في العام 2005 عندما ضرب زلزال مدمر شمال البلاد مسفرا عن مقتل سبعين الف شخص، ويبدو ان عدد السياح القاصدين هذا الوادي الى ارتفاع، فقد وصل عددهم في العام الماضي الى 600 الف، مقابل 130 الفا في العام 2010، اي قبل قيام الصين بشق الطريق الذي يصل هذه المنطقة مع مدينة مظفر آباد عاصمة الجزء الباكستاني من كشمير، وتقول شهله وقار المسؤولة في وزارة السياحة المحلية "يعود الفضل في هذه الطفرة السياحية الى الطريق الرائع الذي يربط الوادي بمدينة مظفر اباد، والاوضاع هادئة على الخط الفاصل بين الجزء الهندي والجزء الباكستاني من كشمير، والمنطقة رائعة ولا يوجد مخاوف من عمليات ارهابية"، ومع ان الحدود تشهد اشتباكات محدودة من حين الى آخر، الا ان الدولتين الجارتين متفقتين في ما يبدو على تهدئة الأمور، وقد جعل رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف من تحسين العلاقات مع الهند احدى اولويات حكومته، واليوم، هناك 115 فندقا ونزلا مسجلة في وادي نيلوم، فيما لم يكن هناك فندق او نزل واحد في العام 2010، وتعمل السلطات الباكستانية على تعزيز الوجود الامني والاجراءات الامنية في المنطقة وخصوصا بعد حادث مقتل المتسلقين، ويقول عبد السلام بوت وزير السياحة في اقليم كشمير الباكستاني "لا شك في ان الحادث قد اثر على صورة باكستاني لدى السياح الاجانب، لكن هذا لن يؤثر على السياحة في كشمير، لان السياح هنا معظمهم من الباكستانيين"، ويقول محمد عويس مالك احد المطاعم ومنظم الرحلات في وادي نيلوم "ما ان يدخل الزوار الى الوادي حتى يشعرون بالرغبة في البقاء فيه وعدم الخروج"، ويرحب سكان المنطقة بهذه الطفرة السياحية التي قد تغير واقع الفقر المخيم على الوادي، والذي كان يدفع الرجال الى المغادرة بحثا عن قوت عائلاتهم.
تركيا
من جانبها وعلى رغم تحذيرات بعض الدول العربية والأجنبية رعاياها من السفر إلى تركيا بعد تظاهرات ميدان «تقسيم» في اسطنبول والتي خشي بعضهم من تحوّلها إلى «ربيع تركي»، امتلأت المدينة وفنادقها وأسواقها بالسياح العرب والأجانب، بعد قرار محكمة في اسطنبول قضى بإلغاء مشروع إعادة ترتيب ساحة تقسيم التي كانت شرارة الاضطرابات، واعتبرت مجموعة «تضامن تقسيم» التي تمثل المتظاهرين، أن القرار هو انتصار، وحرص محافظ مدينة اسطنبول حسين موتلو والمسؤولون في «الخطوط الجوية التركية»، على دعوة صحافيين من دول الخليج العربي لزيارة المدينة بخاصة ساحة «تقسيم» التي اختفت فيها مظاهر الاحتجاج، لتعجّ مجدداً كعادتها بالسياح، ما شجع المحافظ على توقع أن تستقطب تركيا أكثر من 32 مليون سائح هذه السنة، بعدما حقق القطاع معدلات نمو خلال النصف الأول من السنة بلغت 25 في المئة زيادة على الفترة ذاتها من العام الماضي، وأكد موتلو في حديث الى «الحياة» أن تركيا «تحرص على القطاع السياحي الذي يدر عليها سنوياً أكثر من 25 بليون دولار، وعلى استقطاب السياح العرب»، الذين باتت تركيا إحدى الوجهات المفضلة لديهم، لا سيما بعد «الربيع العربي»، ودخول المسلسلات التركية إلى معظم بيوت المنطقة، وأشار إلى أن تركيا تخطط لتشييد اكبر مطار في العالم يفوق سعة مطاري هيثرو وفرانكفورت، ويستوعب ١٥٠ مليون مسافر سنوياً بكلفة 22 بليون يورو، ولإنشاء قناة تربط بحر مرمره بالبحر الأحمر، وبناء جسر يربط قارتي آسيا وأوروبا، ولفت إلى أن الإعلام ضخّم ما يحدث في تركيا، وهو لا يعدو كونه تظاهرات نظمها أنصار البيئة بسبب اقتلاع عشر شجرات من حديقة «تقسيم»، لكن، على رغم التضخيم الإعلامي، فهو لم ينعكس على القطاع السياحي سوى لفترة لم تتعد الشهر الماضي، الذي تباطأ خلاله تدفق السياح بمعدل 25 في المئة، وأُلغيت خلاله رحلة طيران واحدة فقط، لكن عاد تدفق السياح حالياً إلى طبيعته، بعدما خفّت حدة التظاهرات التي انتشرت في بعض المدن التركية وفي ساحة «تقسيم».
وأوضح أن «اضطرابات ساحة تقسيم، لم تهزّ أسواق المال أو البورصة، ولم تؤثر في الحياة اليومية أو بقية القطاعات مثل النفط والماء والخبز وكل الحاجات»، وقال: «تباطأ القطاع لفترة قصيرة، أخذنا نفساً ومن ثم عدنا بقوه ولا نزال، وحالياً هناك موسم رمضان الذي تريد تركيا التركيز عليه، خصوصاً استقطاب السياح من المنطقة العربية، حيث كانت المساجد والأسواق تعجّ بالأخوة من الشرق الأوسط وبخاصة من المملكة العربية السعودية خلال الشهر الفضيل العام الماضي»، وأعلن موتلو أن "زيارة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود الأخيرة لتركيا، دعمت السياحة والاستثمار بين البلدين"، وأشار إلى أن تركيا تحتل المركز السابع سياحياً بين دول العالم، وتخطط لاحتلال المراكز الأولى، إذ يُتوقع أن تستقبل 60 مليون سائح بحلول عام 2023، وتعمل الحكومة على زيادة عدد الفنادق، ويوجد فيها حالياً 70 ألف سرير، ولم يغفل تخطيط تركيا لدعم علامات تجارية من كل القطاعات، خصوصاً «الخطوط الجوية التركية» الساعية إلى استقطاب السياح من أنحاء العالم، إضافة إلى المنطقة العربية التي تُعتبر من أسرع أسواق الناقلة التركية نمواً»، لافتاً إلى أنها «سجلت زيادة في حركة المسافرين نسبتها 49 في المئة خلال العامين الماضيين، و29 في المئة خلال عام 2012 مقارنة بعام 2011»، وقال مسؤولون في الشركة التي نظمت زيارة للصحافيين العرب إلى اسطنبول، إن الناقلة التركية «تتطلع إلى تسليط الضوء على مكانتها كصاحبة أكبر شبكة مقارنة بأي شركة طيران أخرى في العالم، إلى جانب عرض حملاتها الترويجية الجديدة، خصوصاً تلك التي تلبي متطلبات الزوار من منطقة الشرق الأوسط، وأعلنوا أن «الخطوط الجوية التركية»، تسيّر رحلات إلى 235 وجهة في 103 دول حول العالم منها 32 وجهة في منطقة الشرق الأوسط، علماً أن نحو مليون مسافر إضافي في الشرق الأوسط استفادوا من خدماتها خلال عام 2012، ورأى نائب رئيس «الخطوط الجوية التركية» ضياء طاشكنت، أن منطقة الشرق الأوسط هي «السوق الأسرع نمواً بالنسبة إلينا مقارنة بمناطق انتشار شبكة وجهاتنا العالمية، حيث يساهم الطلب المتزايد منها في نجاحنا بزيادة عدد الرحلات والوجهات، في إطار استراتيجية التوسع العالمية المعتمدة لدينا».
تمثال الحرية
على صعيد اخر وبعد ثمانية أشهر على إعصار ساندي أعاد تمثال الحرية في نيويورك فتح أبوابه مؤخراً تزامناً مع العيد الوطني الأميركي محققا أمنية آلاف السياح الذين تواجد بعضهم منذ ساعات الفجر الأولى ليكونوا أول من يحيي" ليدي ليبرتي" أحد أأشهر النصب في العالم المقام على جزيرة صغيرة جنوب مانهاتن، وكانت الطبول والمزامير والخطابات والأعلام الأميركية والقمصان الوطنية على الموعد في هذا اليوم الذي يحتفل فيه بإعلان الاستقلال في الرابع من تموز/ يوليو 1776، وقال مايكل بلومبرغ رئيس بلدية نيويورك خلال مراسم قصيرة "آمل أن تكون المرة الأخيرة التي نعيد فيها فتح الموقع"، وكان الاعصار ساندي ضرب ساحل الولايات المتحدة الشرقي في 29 تشرين الأول/اكتوبر بعد يوم على إعادة افتتاح تاج التمثال الذي خضع لأعمال ترميم استمرت سنة والذي تسبب بغمر 75 في المئة من جزيرة ليبرتي إيلاند بالمياه مع تدمير مرسي الزوارق فيها فضلا عن شبكتي الكهرباء والهاتف واقتلاع سياج الامان فضلا عن أحجار تبليط الممرات المخصصة للتنزه، وفي الأشهر الأخيرة أجريت أشغال مكثفة في الجزيرة إذ أعيد وضع حوالى 53 ألف حجر تبليط وتم إعادة بناء المرسى بالكامل كما تبقى أجزاء من الجزيرة غير مفتوحة امام الزوار كما سيتم في مرحلة لاحقة هدم بعض المباني التي تعرضت لاضرار هائلة، وأوضح جون وارن الناطق باسم خدمة المتنزهات الوطنية أن "البنية التحتية لا تزال تشكل تحدياً إذ لا ينبغي فقط إصلاح شبكات الكهرباء وتلك المخصصة لمعالجة المياه المبتذلة بل وضعها في مكان لا تتعرض فيه للدمار خلال العاصفة المقبلة" كما ينبغي ايضا اعادة بناء المرسى الثاني، وطوال النهار انتشر الزوار مجددا في أرجاء الجزيرة وصعدوا إلى قاعدة التمثال البالغ ارتفاعه 93 متراً ووزنه 200 طن فيما وصل البعض إلى مستوى التاج أيضاً فيما عادت المقاهي ومحلات بيع التذكارات الى الحياة في الجزيرة، وفي باتيري بارك في مانهاتن تشكلت طوابير طوال اليوم من اجل الابحار الى الجزيرة ، وادت اشهر الاغلاق الثمانية الى ربح فائت يقدر بعشرات ملايين الدولارات في مجال السياحة المحلية، وقدرت السلطات الأميركية أضرار إعصار ساندي على ليبيرتي إيلاند وجزيرة إيليس إيلاند المجاورة  بنحو 77 مليون دولار، وفي حين عاد ليبرتي إيلاند لاستقبال الزوار لا تزال جزيرة إيليس إيلاند بوابة دخول ملايين المهاجرين إلى الولايات المتحدة في مطلع القرن العشرين، مغلقة، ويستقبل تمثال الحرية عادة أكثر من 3,5 ملايين سائح سنوياً في حين حقق نشاطه الاقتصادي في العام 2011 اكثر من 174 مليون دولار. بحسب فرانس برس.
السياح البريطانيين
من جهتها اصدرت وزارة الخارجية البريطانية نصيحة غير اعتيادية الى السياح البريطانية حذرتهم فيها من مخاطر الشرفات في الفنادق والمنازل التي يستأجرونها اثر سقوط مراهق ومقتله في بلغاريا، واعربت السلطات خصوصا عن خشيتها من تنامي شعبية ظاهرة "البالكونينغ" في صفوف الشباب التي تقوم على القفز من شرفة فندق او شقة الى حوض السباحة خلال سهرات غالبا ما يسرفون في الشرب خلالها، وقد توفي شاب بريطاني مؤخراً بعد سقوطه من شرفة فندقه في مجمع ساني بيتش في بلغاريا، واصيب ثلاثة اخرون في حزيران/يونيو في ظروف مماثلة من بينهم واحد على الاقل في اسبانيا مما رفع الى سبعة عدد الحوادث من هذا النوع منذ مطلع السنة الحالية، وقد سجل 14 حادثا ممثلا في العام 2012 على ما تفيد الارقام الرسمية البريطانية، ومع اقتراب موسم الصيف اعادة وزارة الخارجية البريطانية وجمعية وكالات السفر البريطانية اطلاق حملة كانت باشرتها في آب/اغسطس ،2012 لتوعية السياح.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 8/آب/2013 - 30/رمضان/1434

الصراعات السياسية والهشاشة الأمنية

ليبيا... دولة بعدة رؤوس
الصراعات السياسية والهشاشة الأمنية
 
شبكة النبأ: في الاونة الأخيرة سقطت ليبيا في أتون فوضى أمنية وسياسية كبرى، وذلك خلفية على احداث عنف دامية عدة تمثلت بموجة انفجارات ضخمة هزت مدينة بنغازي، وسلسلة من الاغتيالات للمجموعة من الشخصيات السياسية والعسكرية كان آخرها اغتيال ناشط سياسي وضابطين في الجيش والشرطة، فضلا عن حداثة هروب السجناء التي صاعدة من التوتر الامني وأثارت الاستياء ضد الاحزاب في ليبيا .
فقد اصبح شرق ليبيا مسرحا لإعمال عنف كثيفة أدت الى هشاشة الأوضاع الأمنية على نحو خطير، إذ يرى الكثير من المحللين أن انفلات الأمني وتصاعد أعمال العنف وزيادة حدة التوتر والصراع بين الاطراف المتخاصمة الحكومية وغير الحكومية، فضلا عن تزايد الغضب الشعبي في ليبيا، جميعها هذه الامور تقود الدولة الى هشاشة امنية وسياسية ألقت بظلالها على كافة الأصعدة، وقد زادت هذه الاضطرابات والتناحرات من  تأزم الأوضاع ورفعت من حالة الاحتقان السياسي، لذا تعيش ليبيا اليوم صراعات وتحديدات جديدة تلوح بأفاق سياسية ممزقة، حيث شكل صراع أثبات الوجود تهديدات واضطرابات كبيرة، قد تفاقم من هشاشة الوضع السياسي في ليبيا، وهذا بدوره زاد من الإحباط الشعبي على مستوى الشارع الليبي خصوصا بعد الأحداث الأخيرة آنفة الذكر.
فمنذ الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي قبل أكثر من عامين تقريبا وحتى اللحظة الراهنة، ما زال يكتنف ليبيا مشهد العنف والفوضى المتكرر في الدولة المنقسمة، مما قد يضعها تحت وطأة الخطر حتى على المدى البعيد.
انفلاتا امنيا مضطردا
فقد اطلقت غرفة العمليات الامنية المشتركة لتامين مدينة بنغازي، شرق ليبيا، تحذيرا للمواطنين بعدم الاقتراب من سجن الشرطة العسكرية في منطقة بوهديمة بناء على معلومات تفيد بمحاولة لاقتحام السجن لتهريب السجناء، فيما تشهد المدينة انفلاتا امنيا لافتا.
وقال المتحدث باسم الغرفة العقيد محمد الحجازي لوكالة فرانس برس ان "معلومات وردت للغرفة تفيد بمحاولة اشخاص اقتحام السجن لتهريب سجناء موقوفين على ذمة تهم تتعلق بمساندة نظام معمر القذافي في قتل المدنيين خلال ثورة 17 فبراير 2011"، واضاف ان "وحدات من القوات الخاصة والشرطة العسكرية عززت من قوتها داخل السجن العسكري وفي محيطه لغرض حمايته حتى لا يحدث له مثلما حدث في سجن الكويفية"، محذرا من انه "سيتم التعامل بالقوة ضد كل من يقترب من السجن لهذا الغرض"، وقد فر قرابة 1200 سجين معظمهم محكومون ومحتجزون على ذمة قضايا جنائية وقضايا متعلقة بمساندة نظام القذافي من سجن الكويفية العسكري والمدني في المدينة التي تشهد اضطرابات امنية.
واعلن الحجازي ان "هؤلاء السجناء ال 1200 الفارين بينهم محكومون ومحتجزون على ذمة قضايا جنائية وحق عام وقضايا متعلقة بمساندة نظام معمر القذافي"، وتضاربت الانباء حول كيفية هروب السجناء عقب الاحداث الدامية التي شهدتها المدينة من خلال اغتيال ناشط سياسي وضابطين في الجيش والشرطة، حيث حمل رئيس الحكومة المؤقتة علي زيدان سكان منطقة الكويفية الواقع بها السجن مسؤولية الحادثة "كونهم لا يريدون مقر السجن في منطقتهم".
لكن شيخ قبيلة البراغثة واحد وجهاء منطقة الكويفية عبد السلام البرغثي نفى في تصريحات له قيام اهالي المنطقة باطلاق سراح السجناء، مطالبا رئيس الحكومة على زيدان الذي وصل للمدينة بالاعتذار عن تصريحاته في هذا الشان، وقال العقيد الحجازي ان "الفرار جاء اثر تمرد في السجن العسكري سانده هجوم لمجهولين من خارج السجن فجر السبت. سيطرت قوات الشرطة العسكرية والشرطة القضائية على الموقف في بداية الامر ومن ثم انفلتت الامور بعد ان اضرم السجناء النار في بعض غرف الاحتجاز"، واشار الحجازي الى ان "اوامر صدرت للحراس بعدم اطلاق النار على السجناء"، لافتا الى ان السجناء كان من بينهم اجانب يحملون جنسيات افريقية وعربية". بحسب فرانس برس.
من جهته اعلن مكتب الاعلام في القوات الخاصة (الصاعقة) ان "عملية الفرار سهل لها افراد من الشرطة القضائية والشرطة العسكرية المكلفين بحماية السجن من خلال ايصال بعض الاسلحة النارية الخفيفة للسجناء"، وقال المكتب ان "القوات الخاصة امنت السجن في بداية الاضطرابات من داخله وبعدها خرجت القوة وحوطت السجن من الخارج لتفاجأ لان السجناء خرجوا بشكل جماعي"، وقال مصدر قضائي لفرانس برس ان "17 من السجناء الموقوفين على قضايا قتل عمد قتلوا خارج اسوار السجن بعد فرارهم"، موضحا ان "عمليات القتل تمت من قبل اولياء الدم للثار لقتلاهم واستيفاء للحق بالذات بعيدا عن القانون".
انفجارات ضخمة
في سياق متصل اصيب 13 شخصا على الاقل بجروح في انفجارين متزامنين في بنغازي بشرق ليبيا استهدفا مجمع نيابات ومحاكم شمال المدينة ومكتب المحامي العام الواقعين على بعد كيلومتر واحد من بعضهما، كما افاد مصدر رسمي، وقال المتحدث الرسمي باسم غرفة العمليات الامنية المشتركة لحماية مدينة بنغازي العقيد محمد الحجازي ان الانفجارين اللذين وقعا وقت حلول الافطار خلفا ايضا اضرارا مادية جسيمة، واضاف ان "انفجارا هز مجمع محاكم ونيابات شمال بنغازي بشارع احمد رفيق المهدوي بجانب ساحة الحرية التي شهدت منطلق ثورة 17 فبراير 2011".
واضاف ان "انفجارا اخر هز مبنى ما يعرف ب(بمحكمة الشعب) وهي مكتب المحامي العام لمدينة بنغازي مقابل مستشفى السابع من اكتوبر في شارع جمال عبدالناصر"، لافتا الى ان "هذا الانفجار ليس الاول من نوعه لذات المكان، واوضح ان "الانفجارين وقعا في وقت متزامن مع وقت افطار الصائمين،  واكد ان "13 جريحا على الاقل سقطوا جراء هذه الانفجارين"، لافتا الى ان "اصاباتهم متفاوتة"، وافاد مراسل فرانس برس ان فتحة كبيرة اصابت الجدار الشرقي المقابل لساحة الحرية في مجمع محاكم ونيابات شمال بنغازي بفعل الانفجار الذي تسبب في تحطيم الواجهات الزجاجية وبعض الجدران لبعض المباني المجاورة اضافة الى تدمير بعض السيارات. بحسب رويترز.
واضاف المراسل ان مكتب المحامي العامي تعرض جانبه المقابل لمستشفى السابع من اكتوبر الى اضرار جسيمة وصلت الى الطابق الثالث للمبنى بالاضافة الى اضرار جسيمة اصابت المبنى المجاور لشركة البريقة لتسويق النفط المجاور للمبنى.
وتصاعدت السنة اللهب في محيط المكان وساد الهلع والغضب العديد من السكان والمسلحين في المكان فيما طوقت قوات الصاعقة محيط المنطقة واجرت عمليات تمشيط موسعة، وافاد مراسل فرانس برس انه شاهد في منطقة مجمع المحاكم ثلاث سيارات بالقرب من جدار المبنى محطمة تحطيما كاملا، وقال احد شهود العيان للمراسل ان "سيارة مفخخة هي التي انفجرت وتسببت في الحادثة"، واكد المتحدث الرسمي باسم الغرفة الامنية "اصابع الاتهام تتوجه الى من تمكن من الفرار من سجن الكويفية من المطلوبين للعدالة"، وفر قرابة 1200 سجين معظمهم محكومون ومحتجزون على ذمة قضايا جنائية وقضايا متعلقة بمساندة نظام القذافي من سجن الكويفية العسكري والمدني في المدينة التي تشهد اضطرابات امنية، ودان رئيس المنظمة الليبية للقضاء القاضي مروان الطشاني في تصريح لفرانس برس الحادث واصفا اياه ب"المؤسف"، مطالبا الحكومة بوضع حلول عاجلة لتامين الاماكن الحيوية والمواطنين.
محتجون ليبيون يقتحمون مقار حزب العدالة والبناء
على الصعيد نفسه هاجم محتجون في عدد من المدن الليبية مقرات حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا إحتجاجا على موجة الإغتيالات التي شهدتها مدينة بنغازي والتي وصلت إلى أربعة أشخاص ما بين مدنيين وعسكريين.
وعقب تظاهرات لحشود من المحتجين في مدن طرابلس وبنغازي والزاوية وطبرق والخمس والزنتان احتجاجا على هشاشة الأوضاع الأمنية التي تعيشها البلاد والتي أدت إلى هذه الموجة من الإغتيالات أقدم المحتجون على اقتحام مقرات حزب العدالة والبناء في هذه المدن.
وبدأت حشود من المتظاهرين التجمع بميدان الشهداء بوسط العاصمة طرابلس فيما قامت جموع أخرى باغلاق عدد من الطرق والشوارع ،ورددوا شعارات ترفض إستمرار الأحزاب بإدارة الدولة قبل اصدار الدستور.
ويحمل المتظاهرون الحكومة وبرلمان بلادهم مسؤولية الإنفلات الأمني للحكومة وطالبوهما باتخاذ الإجراءات الفورية العاجلة لحماية المواطنين من المسلحين الذين يرتعون في البلاد دون حسيب أو رقيب.
ويشار إلى انه بعد اغتيال الناشط السياسي عبد السلام المسماري عقب خروجه من صلاة الجمعة في بنغازي أمس توالت التصفيات الجسدية لثلاثة آخرين، حيث أغتيل آمر مكتب الدفاع المحلي والتدريب بقاعدة بنينة الجوية سابقا العقيد المُتقاعد سالم السراح، كما اغتيل مدير مركز شركة منطقة اجخرة العقيد خطاب عبد الرحيم الزوي خلال تواجده بمدينة بنغازي، فيما أغتيل أحد عناصر مركز شرطة الفويهات بالمدينة نفسها.
امازيغ ليبيون يغلقون خطا نفطيا
من جهة أخرى أغلق أمازيغ ليبيون من سكان مدينة نالوت في جبل نفوسة الغربي (250 كلم جنوب غرب طرابلس) خطا للبترول يمر عبر المدينة ويغذي مجمع مليتة النفطي بالغاز، وذلك احتجاجا على اعتماد المؤتمر الوطني العام لقانون انتخاب الهيئة التاسيسية المكلفة صياغة دستور البلاد.
واوضح مراسل فرانس برس ان مجموعة من امازيغ الجبل قامت في الساعات الاولى من صباح الخميس باغلاق خط للبترول يمر عبر مدينة نالوت، احدى اكبر المدن التي يقطنها الامازيغ، ويغذي هذا الخط مجمع مليتة (80 كلم غرب طرابلس) بالغاز القادم من حقل الوفاء بحوض مدينة غدامس (600 كلم جنوب غرب طرابلس)، ومجمع مليتة للنفط والغاز يقع في مدينة زوارة الساحلية الواقعة بالقرب من الحدود الليبية مع تونس وهي المدينة الساحلية الوحيدة التي تقطنها اقلية الامازيغ التي تشكل 5 في المئة من عدد السكان، ويغذي مجمع مليتة النفطي عبر انبوب بحري ايطاليا بالغاز تنفيذا لاتفاقيات ابرمها نظام معمر القذافي قبل سقوطه في العام 2011 واستمرت حتى الوقت الحالي.
ويطالب امازيغ ليبيا بالاضافة الى "امازيغ تينيناي" او "امازيغ الصحراء" وهم "قبائل التبو والطوارق" بدسترة لغتهم ومنحهم حقوقهم الثقافية والعرقية في دستور ليبيا المرتقب، وقال عضو مجلس الشورى بمدينة نالوت خيري الطالب لفرانس برس ان "قطع الخط النفطي عن الامداد جاء نتيجة لانتهاء المهلة الممنوحة من قبل الامازيغ للمؤتمر الوطني العام بشان احقية المكونات الثقافية في الدستور الليبي والوصول الى العملية التوافقية في دسترة حق الامازيغ والطوارق والتبو بالدستور الليبي الجديد". بحسب فرانس برس.
من جهته هدد الناشط الامازيغي خالد الماقوري بالقول ان "هذا العمل المتمثل في قفل خط البترول من منطقة نالوت يعد بسيط جدا"، لافتا الى ان "هذا الاجراء يعد وهي رسالة للمؤتمر الوطني العام تذكرهم باحقية الامازيغ الثقافية في الدستور القادم"، وخصص المؤتمر الوطني العام اعلى سلطة تشريعية في ليبيا في النهاية حصة من 6 مقاعد فقط من اصل 60 للنساء، كما اختار ان تكون الترشيحات "فردية" على حساب الاقتراع على اساس اللوائح، فيما خصص 6 مقاعد اخرى لاقلية الامازيغ.
وستتشكل الهيئة من 20 عضوا عن كل من الاقاليم الثلاث لليبيا، وقد قاطعت المناقشات بشان هذا القانون اقليات التبو والامازيغ والطوارق التي تندد بـ"تهميشها"، ويعد هذا العمل تطور في الموقف الموقف من مظاهرات سلمية طيلة اليومين الماضيين إلى عصيان مدني شامل في مناطق جادو ويفرن ونالوت وكاباو والرحيبات وزوارة، وقامت المناطق الأمازيغية بتنكيس العلم الوطني الليبي تعبيرا عن عدم توصل الجهات الوطنية إلى صيغة تفاهم معهم.
سلسلة اغتيالات خطيرة
على الصعيد نفسه اعرب الاف المتظاهرين عن غضبهم من الاحزاب السياسية وخاصة الاخوان المسلمين واتهموها بالتسبب في انعدام الاستقرار في ليبيا وذلك غداة اغتيالات استهدفت ناشطا مناهضا للاسلاميين وضابطين في الجيش والشرطة، وتخللت التظاهرات اعمال عنف وشغب استهدفت مقرات اكبر حزبين، حزب العدالة والبناء، الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، وخصمه تحالف القوى الوطنية (ليبرالي)، وفي بنغازي (شرق) مهد الثورة ضد نظام معمر القذافي في 2011، هاجم متظاهرون شبان مقر حزب العدالة والبناء في وقت مبكر من صباح السبت وخربوه.
وجاب مئات الاشخاص شوارع المدينة مساء الجمعة منددين باغتيال المحامي والناشط السياسي والحقوقي المحامي عبد السلام المسماري واثنين من ضباط الجيش. واتهم المتظاهرون الاخوان المسلمين بالوقوف وراء اغتيال المسماري على غرار عشرات الضباط المستهدفين منذ الثورة وخصوصا في بنغازي، وفي طرابلس تجمع المئات في وقت مبكر صباح السبت في قلب العاصمة "تضامنا مع بنغازي" وضد الاخوان المسلمين، وبعد خروجهم من المساجد بعد صلاة الفجر ردد المتظاهرون "دماء الشهداء لن تذهب هباء" وتوجهوا نحو ساحة الشهداء كما لاحظ مراسل فرانس برس.
وبعد ذلك توجه مئة شاب الى مقر حزب العدالة والبناء في حي بن عاشور حيث دمروا ونهبوا مكاتبه واثاثه وكسروا زجاجه، وفي البداية استهدفت التظاهرة خصوصا الاخوان المسلمين المتهمين بالوقوف وراء اغتيال عبد السلام المسماري لكن المتظاهرين رددوا ايضا شعارات مناهضة لتحالف القوى الوطنية الفائز بانتخابات تموز/يوليو 2012، وتوجه مئة متظاهر نحو مقر التحالف في حي الاندلس وخربوه والقوا وثائق من النوافذ.
وقال المتظاهر احمد الطرابلسي "نريد حل كل هذه الاحزاب، انهم مصدر كل مشاكلنا، يجب المصادقة على دستور ثم قانون ينظم الحياة السياسية قبل السماح للاحزاب بممارسة نشاطها"، ويرى المتظاهرون ان التنافس السياسي يحول دون استقرار البلاد التي تعج بالاسلحة لا سيما ان حزب العدالة والبناء وتحالف القوى الوطنية متهمان ايضا بالتلاعب بالمليشيات المسلحة التي تخدم مصالحها والحؤول دون تشكيل جيش وشرطة مهنيين، وخلافا لبلدي "الربيع العربي" الآخرين تونس ومصر، لم يفز الاسلاميون باول انتخابات حرة في ليبيا.
وفي الانتخابات التشريعية في تموز/يوليو 2012، فاز تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل وهو ائتلاف احزاب ليبرالية يقودها مهندسو الثورة على العقيد القذافي في 2011، ب39 مقعدا من اصل ثمانين مخصصة للاحزاب السياسية في المؤتمر العام الوطني، اكبر هيئة سياسية وتشريعية في البلاد، بينما حل حزب العدالة والبناء في المرتبة الثانية وفاز ب17 مقعدا، وتوزعت المقاعد ال120 المتبقية على نواب احرار ومن مختلف الانتماءات السياسية، واتهم الحزبان بالعمل على توسيع نفوذهما وتخويف خصومهما بالارتكاز على المليشيات المسلحة، واثار اغتيال عبد السلام المسماري وضابط في الجيش واخر في الشرطة، الجمعة صدمة في البلاد، وكان المحامي من اول المناضلين الذين شاركوا في التظاهرات ضد الدكتاتور معمر القذافي في شباط/فبراير 2011، وبعد الثورة اشتهر خصوصا بمناهضته الاخوان المسلمين والمليشيات الاسلامية التي كان يقول انها تعمل على الاستحواذ على الحكم رغم معارضة الشعب، ومنذ انهيار نظام القذافي اصبح شرق ليبيا مسرحا لاعمال عنف كثيفة استهدفت ايضا قضاة وعسكر وشرطيين خدموا في عهد النظام البائد.
الى ذلك افاد مسؤول امني ليبي ان القنصل الفخري لفرنسا في بنغازي، شرق ليبيا، جان دوفريش نجا م من محاولة اغتيال، وقال محمد حجازي المتحدث باسم الاجهزة الامنية الليبية في بنغازي ان سيارة دوفريش تعرضت لاطلاق نار مساء الخميس من سيارة اخرى بينما كان عائدا الى منزله برفقة زوجته، وكان القنصل قد غادر مع زوجته مستشفى بنغازي نحو الساعة 23،00 (21,00 تغ) عندما اطلق مسلحون النار عليهما من سيارة اخرى يستقلونها، واوضح حجازي ان "عشر رصاصات على الاقل اصابت السيارة الا ان احدا لم يصب باذى"، مضيفا "ان دوفريش وزوجته عادا الى المستشفى حيث وضعا تحت حماية الاجهزة الامنية"، واضاف المتحدث الليبي ان "فريقا من القوات الخاصة في الجيش الليبي تولى حماية امن قنصل فرنسا حتى مغادرته اليوم" الى تونس. بحسب فرانس برس.
من جهته قال احد المقربين من القنصل الفرنسي ان الاخير كان يقود سيارته عندما اقترب مسلحون يستقلون سيارة ثانية من سيارته واطلقوا عليه رصاصات عدة، وقال المصدر نفسه انه شاهد اثار سبع رصاصات على الاقل في هيكل السيارة "الا ان القنصل وزوجته لم يصابا بلذى وغادرا بنغازي باتجاه تونس"، وتعرضت مصالح غربية لاعتداءات عدة في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي عام 2011 خاصة في شرق البلاد معقل الثورة الليبية ومجموعات اسلامية متشددة، وفي الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الماضي هاجم اسلاميون مقر القنصلية الاميركية في بنغازي ما ادى الى مقتل السفير الاميركي في ليبيا كريس ستيفنس وثلاثة اميركيين اخرين، كما استهدفت سيارة مفخخة مقر السفارة الفرنسية في طرابلس في الثالث والعشرين من نيسان/ابريل الماضي ما ادى الى اصابة اثنين من قوى الامن الفرنسية التي تحرس المكان.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 8/آب/2013 - 30/رمضان/1434

المسلمون في اوروبا ... قضايا الاندماج والعزلة


المسلمون في اوروبا ... قضايا الاندماج والعزلة
اعداد: حيدر الجراح
 
شبكة النبأ: تشكل قضية اندماج المسلمين في المجتمعات الاوربية مجالا خصبا للاخذ والرد بين دعاة توجهين: التوجه الاول، وهو الذي تتبناه الدول الحاضنة للمسلمين عبر الكثير من القوانين والتشريعات. التوجه الثاني، يتبناه المسلمون انفسهم، عبر سلوكهم الذي تفرضه الثقافة الدينية التي ينتمون اليها.
التوجهان يتصادمان عبر سؤال مطروح بقوة وهو: هل يحق للمسلمين التمتع بحقوق المواطنة السياسية على رغم رفضهم الصريح لثقافة الدولة (المضيفة)؟. وهذا التساؤل قد يجد له الإجابة الشافية في ما يذهب إليه بعض الكتاب المعاصرين من ضرورة التفرقة داخل المجتمع الواحد بين المواطنة السياسية التي يخضع لها جميع أفراد المجتمع والمواطنة الثقافية التي تميز الجماعات الفرعية الموجودة داخل ذلك المجتمع عن الثقافة العامة التي يشار إليها أحياناً باسم الثقافة الرسمية المميزة لمجتمع الدولة ككل.
المواطنة الثقافية كما يذهب الى ذلك احمد ابو زيد الانثروبولوجي المصري،  تعني حق الجماعات الفرعية والأقليات في الاحتفاظ بهويتها الثقافية الخاصة حتى لا يتم احتواؤها ودمجها تماماً في الثقافة العامة الرسمية السائدة في المجتمع بشرط ألا يترتب على ذلك عدم المشاركة في شكل إيجابي وفعال في مختلف أنشطة الحياة والالتزام التام بالقوانين والقواعد الأساسية المنظمة للحياة العامة في الدولة, وهذا يعني ضمناً تقبل مجتمع الدولة لوجود هذه الجماعات المتمايزة ثقافياً والاعتراف بحقها في الاحتفاظ بمقومات ثقافتها الخاصة وتفهمه للمبادئ التي تقوم عليها تلك الثقافة والقيم التي تكمن وراء مظاهرها الخارجية من سلوكيات وعلاقات قد تختلف اختلافاً جوهرياً عما درج عليه الأهالي الأصليون الذين يؤلفون غالبية السكان.
ويذهب الأستاذ ريناتو روزالدو أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة ستانفورد الأميركية - وهو الذي صاغ في الأصل تعبير المواطنة الثقافية - إلى أن جماعات الأقليات التي تعيش في أي مجتمع وتعتبر أعضاءها مواطنين في ذلك المجتمع يمكنها الحصول لأعضائها على حقوقهم العامة كمواطنين كاملي المواطنة وعلى اعتراف الدولة والشعب بوجودهم ككيان متمايز داخل الدولة وذلك من طريق العمل الجاد من أفراد هذه الأقليات على نشر ملامح وخصائص ومقومات ثقافاتهم الخاصة والحرص على التعبير عنها بقوة ومثابرة وبكل الطرق والوسائل إلى أن يتم (حفرها) وتثبيتها في ذاكرة المجتمع وبذلك يفرضون ذاتيتهم وهويتهم الخاصة على المجتمع, الكبير بحيث يضطر في آخر الأمر إلى تعديل مواقفه المعارضة ونظرته الرافضة.
وعن هذا الموضوع كتبت جين رولاند مارتن مقالاً عن (المواطنة الثقافية) نشر في مجلة بوسطن ريفيو تقول فيه إنه في دولة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي قامـــت منذ البداية على أساس الاختلاف والتنوع والتعدد النوعي والعرقي والديني فإنه يكون من التعسف أن يخضع كل هذا الخليط المتنافر من الثقافات لهيمنة ثقافة واحدة هي ثقافة فئة معينة من المهاجرين البيض الوافدين من أوروبا, وأن يطلب من كل (الآخرين) تقبل هذه الثقافة بحذافيرها وإغفال ثقافاتهم الخاصة التي قد تكون أقدم وأعمق وأكثر عراقة من ثقافة هؤلاء الأوروبيين البيض, وأن مثل هذا المطلب يعتبر سياسة خاطئة وخطيرة, وبخاصة إذا تم فرضها بقوة القانون لأن عملية الدمج في هذه الحالة ستأتي من طرف واحد وتتعارض مع حقوق الإنسان ومبادئ الديموقراطية الصحيحة.
تنبني الدلالة اللغوية لكلمة الاندماج (Integration) على مفهومين، لا يستقيم معناها إلا بتوفرهما، أو لا يكتمل أحدهما إلا بوجود الآخر.
وهذان المفهومان هما: الأول: الدخول، والثاني: الاستحكام أو التجانس مع الكل كما جاء في القواميس الغربية. وهذا معناه أن الشيء لا يصبح مندمجا اندماجا صحيحا وكليا في بنية ما، إلا إذا دخل في تلك البنية وتجانس مع باقي مكوناتها، واستحكم فيها عن طريق توثق الصلة مع كل البنية أو مع البنية كلها.
إن عدم تجاوب بعض المسلمين مع بعض قيم الثقافة الغربية، لا يعني أنهم لم يندمجوا، بقدرما يشير إلى أنهم استطاعوا أن يتقنوا اللغات الغربية، ويتعرفوا إلى ثقافات البلدان التي يوجدون فيها، وينتظموا بشكل إيجابي ومنتج داخل سوق الشغل، لكنهم تحفظوا من الانخراط غير المعقلن في ثقافة الآخر، لأنه انخراط يحمل في طياته بذور الموت لثقافاتهم الأصلية.
التحدي الذي يواجهه المسلمون في الغرب، يترافق معه تحدي من نوع اخر وهو ظاهرة (الاسلاموفوبيا) التي تتراوح حدتها بين صعود وهبوط مع كل حدث يقوم به مسلمون متطرفون في تلك البلدان..
يرى آلان غريش، رئيس تحرير مجلة «اللوموند ديبلوماتيك» في باريس «اننا نعيش عصر الإسلاموفوبيا بامتياز. ففي كل يوم نجد برهانا جديدا على هذا الكره المسبق للعرب والإسلام. وهذا الكره متولد بشكل عفوي ومنبث بشكل عام في كل أنحاء المجتمع.. وهنا وجه الخطر والخطورة.. أنه يعبر عن ظاهرة مترسخة في أعماق المجتمع الغربي، ويصيب الناس جميعا كيفما اتفق يمينا ويسارا مثقفين أو غير مثقفين هكذا لا على التعيين. ». ويتهم آلان غريش، اليهودي من أصل مصري، بعض المثقفين والصحافيين الفرنسيين كبرنار هنري ليفي وسواه بتغذية هذا التيار المعادي للاسلام والمسلمين في الساحة الباريسية. فهؤلاء أصدروا مؤخرا بيانا جاء فيه ما معناه «بعد أن انتصرنا على الفاشية والنازية والستالينية الشيوعية فإن العالم يواجه الآن خطرا شموليا من نوع توتاليتاري: إنه خطر الأصولية الإسلامية. ونحن ككتاب وصحافيين ومثقفين ندعو إلى مقاومة هذه التوتاليتارية الدينية والتصدي لها».
والاسلاموفوبيا يعرّفها الكاتب الأميركي ستيفن سكوارتز في موضوع له في مجلة «فرونت بيج» ، بأنها إدانة الإسلام كليا، وإدانة تاريخه، ووصفه بالتطرف، وإنكار وجود غالبية مسلمة معتدلة، واعتبار الإسلام مشكلة تواجه العالم، وأنها تتمثل في توجيه أصابع الاتهام للطرف المسلم في كل الصراعات التي يكون أحد طرفيها مسلما، وأنها التحريض على الحرب ضد الإسلام.
ويواجه المسلمون في الغرب في سبيل تحقيق الرغبة في التعايش والاندماج دون ذوبان في المجتمع مع الحفاظ على ثقافتهم وهويتهم الإسلامية، الكثير من التحديات، من بينها: اللغة، التي تعد المفتاح الأساسي لتحقيق ذلك.
كما أن تحدي البطالة وصعوبة الحصول على فرصة عمل ونوعيته وطبيعته وارتباطه بالمكانة والتأثير في المجتمع وصياغة القرارات، قد ساهم أيضا في صعوبة اندماج الجالية المسلمة وبخاصة مع تزايد صور الإساءة للإسلام والمخاوف من تشغيل المسلمين وافتقارهم لمهارات سوق العمل، لهذا فقد اتجهت الغالبية منهم للعمل في الأنشطة التجارية.
ومن القضايا الأخرى المهمة المرتبطة بتحدي الاندماج في المجتمع الغربي، التي تشهد جدلا واسعا، قضية الأئمة وخطابهم الديني، فقدوم معظم الأئمة من خارج دول الغرب ومعرفتهم المحدودة بلغة وثقافة الغرب، وخطابهم الديني الذي لا يتماشى مع عوامل الزمان والمكان، قد جعل من الصعب عليهم توصيل رسالتهم وأفكارهم بسهولة حول الكثير من القضايا الدينية والفكرية المستجدة في الغرب، وبخاصة تواصلهم مع الأجيال الجديدة من أبناء المهاجرين.
كما أن الكثير من وسائل الإعلام الغربية تسيء للإسلام والمسلمين من خلال نشر تقارير سطحية ورؤى وأفكار وصور سلبية هدامة، نتيجة عن جهل أو تجاهل للوجه الحقيقي للإسلام، الأمر الذي يؤثر على الرأي العام الغربي، وبالتالي في إعاقة المسلمين عن الاندماج والمشاركة الإيجابية في المجتمع الغربي.
يلمس أحد الباحثين العرب كيفية تغيّر نظرة المسلمين إلى أنفسهم وحاضرهم ومستقبلهم في مجتمعاتهم غير الإسلامية من خلال مقارنة أجراها بين محاولتين فكريتين كانت لهما أهمية وتأثير في تشكيل رؤية المسلمين لأنفسهم في بلاد البلقان، في زمنين مختلفين، أحدهما ينتمي إلى حقبة الستينات وأوائل السبعينات من القرن العشرين، حين دعا الدكتور علي عزت بيجوفيتش، إلى ما اسماه (الإعلان العالمي)، في كتاب له صدر عام 1981م، والثاني ينتمي إلى ما بعد الحادي عشر من سبتمبر/ ايلول حين دعا الدكتور مصطفى تسيريتش، رئيس هيئة العلماء في البوسنة والهرسك، إلى إعلان إسلامي آخر، أطلق عليه (إعلان المسلمين الأوروبيين).
في الإعلان الأول نظر بيجوفيتش إلى اندماج المسلمين في أوروبا بالعالم الإسلامي، وربط مصيرهم بمصير الأمة الإسلامية، ونهضتهم بنهضة العالم الإسلامي، على قاعدة الاشتراك في الهوية. وفي الإعلان الثاني نظر تسيريتش إلى اندماج المسلمين في أوروبا بمحيطهم الأوروبي، على قاعدة المواطنة والعقد الاجتماعي والسياسي. وقد جاء الإعلان الثاني بمثابة نداء موجه باسم المسلمين الأوروبيين إلى الاتحاد الأوروبي، داعياً إلى عقد اجتماعي يؤسس لعلاقة المواطنة على أساس "أن حماية الهوية ليست بالعزلة لأنها ستؤدي إلى ضمور الهويات وتكلسها".
يؤكد إعلان تسيريتش أن المسلمين الأوروبيين ملتزمون بالكامل وبشكل صريح بحكم القانون العادل، ومبادئ التسامح، وقيم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وبالاعتقاد أن كل إنسان له الحق في أن تُصان حقوقه الضرورية الخمسة، وهي: النفس، والدين، والعقل، والمال، والعرض. ومن الواضح أن هذا الإعلان يشجع الأوروبيين على الاعتراف الرسمي بالإسلام والمؤسسات الإسلامية في أوروبا، وحمايتهم من جرائم التطهير العرقي، والإبادة الجماعية.
ولكن الاندماج موضوع البحث محفوف بالمزالق، وهو مُعرض إلى أن ينتهي بالذوبان كما حدث في تجارب سابقة للمسلمين؛ لذلك ينبغي أن تُحدَّد له ضوابط وقواعد تسير به في مساره الوسط المُنتج، وتعصمه من الانعزال أو الذوبان، منها:
أ- تحديد معنى الاندماج المطلوب، وتحديد محتواه، بحيث يتميز عما يُراد منه من قبل بعض الجهات حيث تعني به الذوبان. ولذلك ينبغي السعي إلى التحاور مع المؤسسات الأوروبية للاتفاق على مفهوم مشترك للاندماج.
ب- أن يكون مُقيّداً بالمحافظة على خصوصية المسلم الممثلة في العقيدة والشعائر والأخلاق والأحكام الشرعية خصوصاً ما كان منها قطعياً، وأن تكون المرونة فيه في سياق ما هو قابل للاجتهاد من أحكام الدين.
ج- أن يتم من خلال احترام القوانين التي تُنظم المجتمعات الأوروبية.
د- أن يكون مبنياً على أساس من البحث العلمي للواقع الأوروبي.
هـ- أن يقوم على استثمار الفرص والإمكانات الكثيرة المُتاحة في المجتمع الأوروبي.
و- أن يكون قائماً على أساس من الحوار المستمر مع مُكونات المُجتمع الأوروبي الثقافية والسياسية والاجتماعية.
وفي الواقع أن سياسات "الاندماج" المتبعة في الدول الأوروبية تتراوح،  بين اتجاهين: اتجاه يغلّب جانب الانصهار في المجتمع ولو أدّى ذلك إلى التخلي عن الخصوصيات الدينية والثقافية للفئات المندمجة، واتجاه آخر يدعو إلى ضرورة الموازنة بين مقتضيات الاندماج ومقتضيات الحفاظ على الخصوصيات الثقافية والدينية. وأن الاتجاه الثاني هو الذي يعبّر عن الاندماج الإيجابي، الذي يجب أن تحدد مقتضياته بوضوح، ويجري الاتفاق على أنه مسؤولية مشتركة بين المسلمين أفراداً ومؤسسات من جانب، وبقية المجتمع الأوروبي أفراداً ومؤسسات من جانب آخر. ولذلك فقد خرج البيان بجملة توصيات ومقترحات للمسلمين في أوروبا، من أهمها:
1- الالتزام بالقوانين الخاصة بحقوق المواطنة وواجباتها.
2- الالتزام بالقوانين واللوائح الموضوعة من قبل الجهات الرسمية.
3- العمل على تحسين صورة الإسلام والمسلمين عن طريق الالتزام بقيم الإسلام ومبادئه العظيمة وإقامة البرامج التي تعرف بالإسلام وقيمه الحضارية.
4- تجاوز العادات والتقاليد الموروثة المسيئة للإسلام.
5- إقامة دورات وبرامج تعمل على تحقيق الاندماج الإيجابي والتفاعل المثمر.
6- النهوض بالدعاة والعاملين بين المسلمين وتأهيلهم ليكونوا قدوةً حسنةً في تحقيق التفاعل الإيجابي، وإعداد نخبة تتقن لغة الحوار مع الغرب للحديث عن الإسلام وتقديم صورته المشرقة له.
7- إقامة المراكز الإسلامية المتكاملة التي تشمل إلى جوار المسجد: المكتبة والنادي الثقافي والاجتماعي والرياضي والمطعم وغير ذلك من الإمكانات، وقيامها بأنشطة مختلفة، مع التركيز على أنشطة الاندماج.
8- المشاركة الإيجابية والفعالة في مؤسسات المجتمع المدني والأنشطة البيئية والاجتماعية في الحي والمدينة وعلى مستوى الدولة.
9- بناء العمل المؤسسي، والبعد عن التمحور حول العرقية والمذهبية والطائفية والحزبية.
10- تشكيل لجان حقوقية قانونية للدفاع عن حقوق الأقليات ومناهضة التمييز العنصري.
11- السعي إلى الاعتراف الرسمي بالإسلام كدين، وبالمسلمين كأقلية لها حقوقها التي كفلتها الشرائع والدساتير والمواثيق، على غرار الأقليات الدينية الأخرى في التمتع بحقوقهم كاملة.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 8/آب/2013 - 30/رمضان/1434

مراعاة حقوق الآخرين طريقنا للمعاصرة

مراعاة حقوق الآخرين طريقنا للمعاصرة
رؤى من أفكار الامام الشيرازي
 
شبكة النبأ: يقول العارفون، مصلحون ومفكرون وفلاسفة، أنك عندما تراعي حقوق الآخر، إنما تقوم بحماية حقك أنت في حقيقة الامر، ويفسر المفكرون هذا الرأي بالقول، أن مراعاة حقوق الآخر، إذا شكلت منهجا لحياة الامة والمجتمع، فإن الجميع يحفظ حقوق الجميع ويرعاها، وبذلك لا يحدث أي تجاوز على الآخر، حيث يحرص الانسان الفرد والجماعة على انصاف الآخرين ومراعاة حقوقهم، وتكون العملية متبادلة، فتسود ثقافة مراعاة حقوق الآخر، وتصبح مهجا تلقائيا ينظم حياة المجتمع بصورة آلية وآنية أيضا.
لهذا يؤكد المعنيون بحماية الحقوق، أن عدم شعور الانسان فردا او جماعة، بحقوق الآخر، تؤدي الى سقوطه، فإذا كان ذا منصب كبير سيخسر منصبه، واذا كان ذاك تأثير على المجتمع سيخسر هذا التأثير، واذا كان ذا سلطة سيخسرها ايضا، وهكذا فإن كل من ينسى شرط حماية حقوق الآخر سوف يتعرض للفشل والسقوط، حتى الاحزاب والحركات وما شابه.
المصلح الكبير، الامام الراحل، آية الله العظمى، السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله)، يؤكد في كتابه القيّم، الموسوم بـ (ثقافة التحرير) قائلا في هذا المجال: (إنّ من أهم ما يسقط الحركات عدم مراعاتهم للحقوق، وعدم ملاحظتهم حدود أنفسهم وحدود غيرهم، فكم هو حدّ نفسه؟ وكم هو حدّ سائر الناس؟).
ظهور بوادر الوعي
من المتفق عليه، أن اية أمة لا يمكنها تحقيق التقدم، ما لم تتشبث بالوعي وتنمي طاقات المجتمع وكفاءته، لذلك مع استفحال موجة الظلام التي طالت تواجد المسلمين وأشبعت عقولهم ولونت سلوكهم، كان لابد من تنمية الوعي من جديد، واستنهاض الامة من سباتها، ولا يمكن ان يحدث هذا من دون حركة فكرية قوية تنشر الوعي بين الجميع، وفق خطط مدروسة ومنتظمة، لأن حفظ الحقوق لا يمكن أن يتحقق بعيدا عن الوعي.
يقول الامام الشيرازي بكتابه نفسه عن هذا الموضوع: (لقد ظهرت بوادر الوعي شيئاً فشيئاً في المسلمين، وذلك منذ قرن بالرجوع إلى الاستقلال عن الخارج، والشورى ونبذ الاستبداد في الداخل).
ومع ذلك تبقى قضية مراعاة الحقوق شائكة ومعقدة، وتابعة للسلوك الفردي والتربية التي يتلقاها الانسان في عائلة وبيئته، وقد اسهمت حالة إهمال حقوق الاخر التي بدت كأنها ظاهرة شائعة بين المسلمين، أسهمت في تأخر المسلمين عن غيرهم من المجتمعات، لأن معظم الناس يفكرون اولا بأنفسهم ومصالحهم، ولا يهتمون بحقوق الآخرين ومصالحهم، والجميع يتصرف وفق نزعة الاستحواذ، والجشع، بغض النظر عن النتائج الكارثية التي يلحقها هذا السلوك في المجتمع، لذا فإن الغالبية لا يفكر كيف يتحاشى التجاوز على حقوق الاخر.
يقول الامام الشيرازي في هذا المجال بكتابه المذكور نفسه: (لذا نرى كثيرا من الناس ـ إلاّ من عصمه الله سبحانه ـ لا يلاحظ حق الآخرين، بل يزعم أن الكلّ حقه وكل المجالات مجاله، وبذلك يلفظهم المجتمع فتراهم بعد خمسين سنة من العمل ليس لهم إلاّ مجال صغير أصغر من مجالاتهم الواقعية مرات ومرّات).
إن الخطر كل الخطر يكمن في مثل هذه الرؤية الخاطئة، حيث يرى الانسان انه صاحب الحق دائما، ولا يشعر بأي تجاوز لا يرعى حقوق الآخر، بل يبيح لنفسه قياس الحد الفاصل بين الباطل والحق، وفقا لمصالحه ومنافعه هو، أما القضايا والامور التي تتعارض مع مصلحته، فهو لا يعترف بها، ولا يعيرها الاهتمام، حتى لو شكلت خرقا واضحا لحقوق الآخرين.
أهمية المؤتمرات لنشر الوعي
من الامور المتفق عليها، أهمية اقامة المؤتمرات، من اجل نشر الوعي بين عامة الناس، وتعميق قضية احترام حقوق الناس ومراعاتها في شتى مجالات الحياة، واذا كان الامر يتعلق بالحريات المدنية والحقوق السياسية، فهناك بالاضافة الى المؤتمرات، اسلوب المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات، الى تتحقق اهداف الشعب، والى أن يتم انصاف الفقراء والمحرومين، بسبب عدم مراعاة حقوق الناس بعضهم لبعض، أو الحاكم للمحكوم.
يقول الامام الشيرازي في هذا المجال بكتابه المذكور نفسه: (بعد هذا الوعي يحتاج الأمر إلى المؤتمرات الكثيرة، ومراكز الدراسات المتعددة، ثم الإضرابات والمظاهرات السلمية، وبدون هذه الأمور الثلاثة: الوعي والمؤتمرات والإضرابات والمظاهرات السلمية. من غير الممكن عادة حسب الموازين الطبيعية، نجاة المسلمين من التخلّف الذي يغوصون فيه إلى أذرع فوق رؤوسهم).
اما بخصوص تعميق مراعاة حقوق الآخر، فإن الامر يحتاج الى انصافهم ايضا، سواء الافراد والجماعات بعضهم لبعض، أو انصاف السلطة للشعب، لأن الانصاف يمس حماية الحقوق وصيانتها ايضا، بمعنى اذا غاب الانصاف، يتم التجاوز على الحقوق، وتصبح هذه العملية متبادلة بين الجميع وقد تتحول الى ظاهرة، لهذا لابد أن تنصف الآخر كما تنصف نفسك تماما.
لذا يؤكد الامام الشيرازي قائلا حول هذا الموضوع: (لقد ورد أنّ من أشد الأشياء: إنصاف الناس من نفسك، فلك النصف ولغيرك النصف، ولا يراد النصف الهندسي بل النصف العرفي العدلي).
وفيما يتعلق بالجانب السياسة وتجاوز السلطة على حقوق الشعب، فإن هذه القضية تكاد تشكل ظاهرة واضحة جدا، في الدول المتأخرة، ونقصد بها دول العالم الثالث، ومن بينها مجتمعاتنا الاسلامية والعربية، حيث تسيء السلطة السياسية لشعبها، من خلال هدر الحقوق المدنية والخدمية وما شابه.
إذ يشير الامام الشيرازي الى هذه الصورة بوضوح، فيقول في هذا الصدد: (أما في العالم الثالث فالغالب أنّ الحزب الواحد إذا لم يجد السلاح والسلطة يأخذ في سبّ الناس وإهانتهم والابتعاد عنهم ونسبتهم إلى الخرافة والجمود والجهل وألف منقصة ومنقصة، فإذا وجد السلاح والسلطة استبد بالأمر وأخذ بيده السجن والسلاح والإعلام وبدأ يكلّم الناس بمنطق القوّة لا بقوّة المنطق، وقد خفي عليه: أنّ من قتل الناس قُتل ومن أهان الناس أهين، ومن صادر أموالهم وسجنهم صادروا أمواله وسجنوه، ولو بعد حين، وهذا ما أثبتته التجارب ودل عليه التاريخ).
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 8/آب/2013 - 30/رمضان/1434

الاثنين، 5 أغسطس 2013

احداث البحرين


الأسد: لا حل للأزمة سوى «بضرب الإرهاب بيد من حديد»

المعارضة تبدي استعدادها للتحقيق في «جرائم الحرب»

الأسد: لا حل للأزمة سوى «بضرب الإرهاب بيد من حديد»

مقاتلو الجيش الحر يستخدمون سلاحاً في واحدة من جبهات القتال في جوبر - REUTERS
بيروت - أ ف ب، يو بي آي 
اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد ألا حل ممكناً للأزمة السورية المتواصلة منذ أكثر من عامين سوى «بضرب الإرهاب بيد من حديد»، في إشارة إلى المعارك مع مقاتلي المعارضة الذين يصنفهم النظام «إرهابيين».
وقال الأسد في خطاب ألقاه في حفل إفطار أقامه مساء أمس الأحد (4 أغسطس/ آب 2013)، إن «المعاناة الاقتصادية التي نعاني منها جميعاً، الخدمات المتراجعة، كل الأمور اليومية التي نعاني منها كسوريين مرتبطة بالوضع الأمني، ولا حل لها سوى بضرب الإرهاب»، مشدداً على أن «لا حل مع الإرهاب سوى أن يضرب بيد من حديد».
في المقابل، أبدت المعارضة السورية استعدادها للتعاون مع لجنة تحقيق «محايدة» في «جرائم الحرب» التي ارتكبت خلال النزاع السوري، وذلك رداً على دعوة مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى التحقيق في قيام مقاتلين معارضين بـ «إعدام» جنود في شمال البلاد.
وشدد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في بيان ليل السبت الأحد على «استعداده للتعاون مع أية لجنة محايدة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبت في كل أنحاء سورية دون استثناء أي منطقة سعياً لكشف الحقيقة وإدانة المتورطين».
وأكد الائتلاف المعارض «التزامه الكامل باحترام العهود والمواثيق الدولية، واهتمامه الكامل بملاحقة كل من يثبت تورطه في جرم أو جناية بحق السوريين (...) أياً كانت الجهة التي ينتمي إليها».
ودعا المفوضة العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي إلى «التحرك العاجل للتحقيق في كافة المجازر التي ارتكبت في سورية، ويخص بالذكر منها تلك التي وقعت في شهر رمضان».
وكانت بيلاي قالت في بيان الجمعة إنه «ينبغي فتح تحقيق معمق لتحديد ما إذا تم ارتكاب جرائم حرب، وينبغي سوق المسئولين عنها إلى القضاء» موضحة أن هذه الأحداث قد تكون وقعت في يوليو/ تموز بعد معركة خان العسل، التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة أواخر الشهر الماضي.
على صعيد آخر، أصدر الرئيس السوري مرسوماً تشريعياً قضى بمنع التداولات التجارية بغير الليرة السورية التي فقدت نسبة كبيرة من قيمتها جراء النزاع المستمر منذ أكثر من عامين، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).
وأكد المرسوم أنه «لا يجوز بغير موافقة مجلس الوزراء عرض السلع والمنتجات والخدمات وغيرها من التعاملات التجارية بغير الليرة السورية».
وفي سياق آخر، ذكرت صحيفة «صندي تايمز» أمس أن الشرطة البريطانية تحقق مع جمعية خيرية محلية، وسط مخاوف من قيام متطرفين في المملكة المتحدة بإرسال أموال إلى مقاتلين مدعومين من تنظيم «القاعدة» في سورية. وقالت الصحيفة إن الشرطة البريطانية فتحت التحقيق بعد مصادرة عشرات الآلاف من الجنيهات الإسترلينية نقداً في ميناء دوفر، من مجموعة من الرجال المسلمين كانوا في طريقهم إلى منطقة الشرق الأوسط. وأضافت أن الرجال المسلمين كانوا يعتزمون القيام بالرحلة بالنيابة عن المؤسسة الخيرية البريطانية (قافلة المساعدات)، والتي يشغل منصباً إدارياً فيها السوري المقيم في بريطانيا، معتز الدبس، الذي سبق أن اتُهم بالتورط في سلسلة التفجيرات الارهابية.
إلى ذلك، خاض مقاتلو المعارضة السورية معارك مع قوات الجيش في منطقة جبل الأكراد المطلة على البحر المتوسط أمس، وقالت جماعة مراقبة إن ما لا يقل عن 30 شخصاً لقوا حتفهم. وأظهرت لقطات مصورة مقاتلين قيل إنهم أعضاء من لواء إسلامي على صلة بتنظيم «القاعدة» يلوحون من سطح برج للجيش في قرية بارودا وهي واحدة من عدة قرى علوية هاجمها مقاتلو المعارضة أمس.
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3985 - الإثنين 05 أغسطس 2013م الموافق 27 رمضان 1434هـ